تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أولاده وأن الرجولة أن يعودهم على الخشونة وهذا خطأ ، فإن النار لا تطفأ بالنار ، والصبي جاهل لم يدرك الأمور ، ولذلك ليس أفضل من العطف والإحسان ، وإذا كانت الشدة تأتي بخير واحد فإن العطف والإحسان يأتي بالخير الذي لا يحصى كثرة ، فما أحسن البر وما أجمله وما أفضله ، ولقد ثبت في الحديث الصحيح عنه-عليه الصلاة والسلام- أنه قال :(( وإن البر يهدي إلى الجنة )) ، فالإحسان إلى الأولاد وإدخال السرور عليهم واللطف بهم من رحمة الله بالعبد ، فإذا أسكن الله الرحمة في قلبك ظهرت أول ما تظهر على أقرب الناس منك زوجتك وأولادك ، فإذا كنت رحيماً أو أردت أن ترى مقدار ما وضع الله في قلبك من الرحمة فانظر إلى معاملتك لأولادك ، بعض الناس قد يكون شديد الرحمة في قلبه رحمة وعطف ولكنه لا يترجم ذلك بالفعل ، لا يترجم ذلك بالكلام وبإبداء ما في قلبه من المشاعر ، فالناس درجات في هذه الرحمة فمنهم من أسكن الله الرحمة في قلبه أظهرها على لسانه وجوارحه وأركانه ، فوجدت لسانه لا يجرح أحداً ، وكم من أب من هذا الصنف ومن هذا النوع تجده يعيش مع أولاده العشرين والثلاثين والأربعين سنة والله ما ضرب واحداً منهم يوماً من الأيام ، ومنهم من يعيش أربعين سنة وخمسين سنة ما رأى ابنه منه زلة أو خطيئة عليه ، هكذا يكون الرحماء ، وهكذا يكون الأوفياء ، وهكذا يكون الصالحون الأتقياء الذين يرجون رحمة الله بإدخال السرور على أهليهم ، ومن هنا قال-- صلى الله عليه وسلم -- : (( خيركم خيركم لأهله )) أي خيركم خيركم لأهله لأن أول ما يظهر الخير على أقرب الناس منك ، فالله الله في الأولاد ، والأولاد قلوبهم ضعيفة فإن الابن إذا أخذ بالشدة والقسوة نفر من الوالدين ونفر من تعليمه وتوجيهه ، وكره ما في البيت من خير وكره والده ، ولربما تسلط على البيت بالأذية وبالإساءة ، فالشر لا يأتي إلا بالشر ، ولذلك ينبغي على المسلم أن يتقي الله في ذريته ، وأن يتقي الله في

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٩٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٩٢١