تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الرعاية من الذكر ، ولذلك لما ثبت في الحديث الصحيح عنه-عليه الصلاة والسلام - أنه لما بلغه الخبر عن علي أنه يريد أن يتزوج على فاطمة من ابنة أبي جهل ، وأن هذا الزواج مبني على المضارة صعد-صلوات الله وسلامه عليه- المنبر وقال : (( والله لا آذن والله لا آذن إنما فاطمة بضعة مني يريبني ما رابها ويؤذيني ما آذاها )) -صلوات الله وسلامه عليه- بضعة مني كأنها اقتطعت منه-صلوات الله وسلامه عليه- ، كثير العطف على البنات فالبنت في قرارة البيت ، أما الابن لو ضربته لربما ضربك ورد عليك الضرب ، ولربما خرج إلى الأطفال فعبث معهم وتسلى معهم فنسي ما به من حزن وكدر ، ولكن البنت تنطوي على آلامها ، وعلى أشجانها وأحزانها ، ولذلك أمر بالعطف على النساء والشفقة عليهن كما ثبت في الصحيح عنه-عليه الصلاة والسلام- أنه قال : (( إني أحرج حق الضعيفين المرأة واليتيم )) لأن المرأة ليس لها من أحد إلا الله ثم زوجها إذا كانت ذات زوج ، وليس لها إلا الله ثم أبوها إذا كانت في صغرها ، وليس لها إلا الله ثم أخوها إذا كانت يتيمة ، فالبنت تحتاج إلى عطف تحتاج إلى حنان تحتاج إلى إحسان أكثر من الولد ؛ لغلبة الضعف فيهن ولغلبة العاطفة ، فالبنت إذا ضربتها بكت واشتكت وجاءت نادمة وسرعان ما تندم وسرعان ما تجد مشاعرها حساسة ، ولكن الولد إذا ضربته يذهب ويغرب عن وجهك ولربما يحقد عليك ، وينتظر الكبر حتى يصب ما في قلبه من الغيظ والحنق عليك ، ولكن البنت على خلاف ذلك إذا ضربتها بكت واشتكت واطرحت بين يديك تعتذر مما بدر منها، فهن أعطف وهن أكثر حساسية ، ويحتاج الإنسان إلى العطف على النساء وعلى البنات والإحسان إليهن وإدخال السرور عليهن ، فمن قسا على أبنائه فإن الله-- عز وجل -- قد نزع الرحمة من قلبه ، قال : يا رسول الله إن لي عشرة من الولد ما قبلت واحداً منهم ، فقال : (( أوَ أملك أن نزع الله الرحمة من قلبك )) بعض الناس يظن أن الرجولة أن يضرب

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٩٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٩٢٠