أما هديه-صلوات الله وسلامه عليه- في تربية الأولاد والرفق بهم والإحسان إليهم فكان هديه بأبي وأمي-صلوات الله وسلامه عليه- أكمل الهدي وأحسنه وأجمله وأفضله ، كان-- صلى الله عليه وسلم -- يدعو إلى الرحمة ، واللطف بالأولاد ، وإلى إحسان تربيتهم وتوجيههم وتعليمهم ، حتى قال-- صلى الله عليه وسلم --: (( من ابتلي بشيء من هذه البنات فرباهن فأحسن تربيتهن ، وأدبهن فأحسن تأديبهن إلا كن له ستراً من النار )) ، وفي الحديث الصحيح : (( من عال جاريتين فأدبهن فأحسن تأديبهن ، وعلمهن فأحسن تعليمهن حتى تبلغا حرمه الله على النار )) فهذا يدل على فضل تربية الأولاد والقيام عليهم والإحسان إليهم ، كان-- صلى الله عليه وسلم -- يرفق بالأولاد ويعطف عليهم ففي الحديث الصحيح عنه- عليه الصلاة والسلام- أنه لما ركب الحسن أو الحسين ظهره قال : (( إن ابني هذا امتطى ظهري آنفا فكرهت أن أزعجه)) كرهت أن أزعجه هو قائم بين يدي الله-- عز وجل -- ساجداً والصحابة ينتظرون رفعه مع ذلك خشي أن يزعج ابنه -صلوات الله وسلامه عليه- ، وفي الحديث الصحيح عنه-عليه الصلاة والسلام- أنه كان يقرأ في الفجر كما في الصحيحين من حديث جابر أنه لما سئل عن صفة صلاته- عليه الصلاة والسلام- قال : " وكان يقرأ بالستين إلى المائة آية في صلاة الفجر " ففي الصحيح أنه صلى صلاة الفجر فسمع بكاء صبي فقرأ :﴿ إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾(1) فلما سلم-عليه الصلاة والسلام- قال بأبي وأمي : (( إني سمعت بكاء صبي فأشفقت على أمه )) كان -- صلى الله عليه وسلم -- حليماً رحيماً براً كريماً بالأولاد كثير العطف عليهم ، وإذا كان الإنسان رحيماً رحمه الله ، فالراحمون يرحمهم الله ، وأحق الناس برحمتك وأحق الناس بعطفك وإحسانك وبرك أولادك ، أحق الناس بإحسانك وبرك وعطفك وإدخال السرور عليهم أولادك ، خاصة البنت فالبنت أحوج إلى العطف وأحوج إلى الحنان وأحوج إلى
(1) / الكوثر ، آية : 1 .