الأولاد نعمة من نعم الله-سبحانه- ، ومنة من أجل مننه ، إذا أراد الله-- سبحانه وتعالى - - أن ينعم عين عبده رزقه الذرية الصالحة ، ولذلك كان من دعاء الأخيار :﴿ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ ﴾(1) فوصف الله الذرية الصالحة بأنها تقر بها الأعين ، وأخبر عن نبيه أنه تمنى هذه الذرية فقال :﴿رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ﴾(2) ، وشكر سبحانه على هذه النعمة شكره عليها الأنبياء ، وشكره عليها الأتقياء فقال-- سبحانه وتعالى -- عن الخليل-عليه الصلاة والسلام- :﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ﴾(3) فهذا يدل على أن هذه النعمة عظيمة عند الله-سبحانه- ، عظيمة عند عباده الأخيار الصفوة الأبرار ، وأن العبد إذا أنعم الله عينيه برؤية الذرية والنسل لا يملك إلا أن يلهج بالثناء والشكر والحمد لله-- سبحانه وتعالى -- ، فإذا رأيت ابنك أو رأيت ابنتك فقل الحمد لله الذي لم يقطع نسلي ، فكم من إنسان تقطع قلبه حرقة على الذرية ، فإذا رأيت هذه الذرية فاحمد الله واشكره واسأله خيرها واستعذ به من شرها ، فكم من ذرية كانت سبباً في سعادة الوالدين ، وكم من ذرية كانت سبباً في شقاء الوالدين-نسأل الله السلامة والعافية- ، فاسأل الله لها الصلاح والرضا والفلاح ، وخذ بأسباب ذلك عند الكبر .
(1) / الفرقان ، آية : 74 .
(2) / آل عمران ، آية : 38 .
(3) / إبراهيم ، آية : 39.