تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والقول الثاني : إن بول الغلام الذي لم يأكل الطعام يعتبر طاهراً ولا يعتبر نجساً ، وهذا هو مذهب الظاهرية -رحمة الله على الجميع - .

أما الذين قالوا إن بول الغلام الذي لم يأكل الطعام نجس فقد استدلوا بهذا الحديث الصحيح ، وذلك أن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- رش بوله ، ولو كان بوله طاهراً لما رشه ولما تكلف صب الماء عليه ، فدل على أنه نجس وليس بطاهر ، وهذا هو المفهوم من كونه -عليه الصلاة والسلام- يرش البول ولا يكتفي بتركه .

أما الذين قالوا بطهارته فقالوا إنه لو كان نجساً لغسله-صلوات الله وسلامه عليه- ، وكونه ينضحه يدل على أنه طاهر وليس بنجس .

والصحيح ما ذهب إليه جمهور العلماء -رحمهم الله- من أن بوله يعتبر نجساً ؛ وذلك لأنه لو كان طاهراً لما تكلف -عليه الصلاة والسلام- صب الماء عليه ، وهذا هو أسعد القولين بالدليل ، ولأن الأصل في الرش والغسل أن يكون لمعنى النجاسة أو تخفيفها ، ولذلك رش أنس-- رضي الله عنه -- الحصير لشك النجاسة في الحصير ، فدل هذا على رجحان قول الجمهور بالنجاسة .

المسألة الثانية : وإذا قلنا إن بول الغلام الذي لم يأكل الطعام يعتبر نجساً فهل يغسل أو يرش ..؟؟

للعلماء قولان :

القول الأول : ذهب الإمام أحمد والشافعي-رحمة الله عليهما- وهو قول إسحاق بن راهويه وطائفة من أهل الحديث إلى أن بول الغلام يرش ، وأنه يكفي فيه النضح ولا يجب غسله .

والقول الثاني : هو مذهب الإمام مالك وأبي حنيفة وقول عند الشافعية-رحمة الله على الجميع- أن لابد من غسل بول الغلام .

واستدل الذين قالوا بأنه يرش بظاهر هذا الحديث الذي معنا وبحديث أبي السمح مولى رسول الله -- صلى الله عليه وسلم -- وقد رواه أبوداود والإمام أحمد في مسنده والحاكم وصححه ، أن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- قال :(( يرش من بول الغلام)) فدل على أن الرش يكفي ولا يجب صب الماء والغسل وهذا كله يؤكد مذهب المسامحة وأن ذلك على سبيل الرخصة .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٩١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٩١١