تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قالت" فدعا بماء ": قولها" فدعا بماء " يدل على فضله-عليه الصلاة والسلام- وحلمه ورحمته ؛ والسبب في ذلك أن هذه الصحابية لم تذكر غضب النبي-- صلى الله عليه وسلم -- ، ولازجره للغلام وإنما ذكرت مباشرة تطهيره للثوب فدل على أن النبي-- صلى الله عليه وسلم --لم يظهر تضجراً ولا سآمة ، وهذا هو دأبه-عليه الصلاة والسلام- من الرفق بالأولاد والصغار على خلاف ما يعتاده البعض من القسوة عليهم وضربهم وأذيتهم ، فبعض النساء-أصلحهن الله- إذا رأت صبيها قد بال في ثوبه أو بال على فراشه ضربته وسبته وشتمته ولربما لعنته-والعياذ بالله- ، وهذا كله يخالف هدي رسول الله - - صلى الله عليه وسلم - - ، فالصبي والغلام لا عقل عنده ؛ ولذلك لا ينبغي أن يعامل معاملة العقلاء ، وإنما يعامل معاملة من هو خليق بالرفق والرحمة والحنان والتعليم ، وقد ثبت في الصحيحين عن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- أنه لما جاء الأعرابي إلى مسجده وكشف ثوبه يريد أن يبول صاح الصحابة به فقال- عليه الصلاة والسلام-:(( لا تزرموه)) فرفق بالرجل حتى قضى بوله ثم أمر بذنوب من الماء فصبه على البول ، ثم دعا الأعرابي وعلمه وذكره ووعظه ، فانطلق الأعرابي يقول :"اللهم ارحمني وارحم محمداً ولا ترحم معنا أحداً " من كريم ما رأى من حلمه-صلوات الله وسلامه عليه- ورحمته ، مع أن هذا الأعرابي رجل وعنده العقل الذي يدرك معه أن فعله لا ينبغي ، ومع ذلك أخذه بالسماحة والتعليم والتوجيه ، وهذا هو دأبه -صلوات الله وسلامه عليه- كما في الصحيح من حديث معاوية -- رضي الله عنه -- أنه لما شمّت العاطس في الصلاة قال : " واثكل أماه " حينما رمقه الصحابة بأبصارهم ، قال فلما قضى رسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- صلاته ، قال :(( من منكم قال كذا وكذا آنفاً ؟ )) قال : قلت أنا يا رسول الله ، قال : فبأبي وأمي ما رأيت معلماً كرسول الله - - صلى الله عليه وسلم - - والله ما كهرني ولا شتمني ولكن قال

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٩٠٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٩٠٩