تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صلى الله عليه وسلم -- فعل ذلك أمام الناس ، ولو كان النبي-- صلى الله عليه وسلم -- لا يمكنه من ذلك في الخلوة لما اجترأ على فعله أمام الملأ ، وهذا يدل على كرم خلقه-صلوات الله وسلامه عليه - .

" أجلسه في حجره فبال على النبي-- صلى الله عليه وسلم -- " : أي بال الغلام على رسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- ، البول معروف ، والبول على صورتين :

الصورة الأولى : أن يكون مرادها أن الصبي بال في ثيابه ثم سرت النجاسة من ثوبه إلى ثوب رسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- وحجره ، وهذه الصورة هي الظاهرة وهي القوية .

والصورة الثانية : أن يكون الصبي مجرداً عن الثياب التي تستر عورته ، فيكون بوله على ثوب النبي-- صلى الله عليه وسلم -- مباشراً .

والفرق بين الصورتين : أن الصورة الأولى يكون البول فيها إنما هو عن طريق التسرب والرطوبة التي هي أخف من الصورة الثانية ، ومن هنا استنبط العلماء-رحمهم الله- من الصورة الأولى أن رطوبة النجاسة نجسة ، وصورة ذلك لو وضعت يدك على شيء فيه نجاسة وكان ذلك الشيء المتنجس رطباً فوجدت أثر الرطوبة في الكف أو الثوب فإنه يحكم بنجاسة الكف والثوب ، لأن النبي -- صلى الله عليه وسلم -- حكم بتنجس ثيابه عن طريق رطوبة النجاسة ، فدل هذا على أن رطوبة النجاسة تأخذ حكم وقوع النجاسة بعينها ، ويتفرع على ذلك مسائل :

منها المسألة المشهورة لو كان أحد الموضعين طاهراً ، والموضع الآخر متنجساً ، والمتنجس رطب ، والطاهر يابس ، فلامس الرطب اليابس فإننا نحكم بنجاسة ذلك اليابس الطاهر بسبب وجود الرطوبة النجسة ، ويشترط في ذلك أن ترى أثر الرطوبة على الثوب ، فلو أجلست الصبي في حجرك ثم وجدت الثوب قد تغير بوجود النداوة والرطوبة فإنه متنجس ، وهكذا لو وجدت عين البول بالقطرات فلا إشكال لوجود عين النجاسة .

قالت " فبال عليه ": أي على رسول الله -- صلى الله عليه وسلم -- .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٩٠٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٩٠٨