" أتت بابنها إلى رسول الله -- صلى الله عليه وسلم --" : وفي هذا دليل على كرم خلقه - صلوات الله وسلامه عليه- ، وكرمه في معاشرة أصحابه - - رضي الله عنهم - وأرضاهم - حيث كان لا يألو الجهد في إدخال السرور عليهم ، وهذا هو هديه - صلوات الله وسلامه عليه- ؛ والسبب في ذلك أن النفوس جبلت على محبة من يحسن إليها ، ولاشك أن الإحسان للأولاد يدل ويتضمن على الإكرام للوالدين ، فكان-صلوات الله وسلامه عليه- يؤتى بأولاد الصحابة-- رضي الله عنهم - أجمعين- فيدعو لهم -صلوات الله وسلامه عليه- بالبركة والخير ، وربما حنكهم-صلوات الله وسلامه عليه- إذا كانوا صغاراً ، فأتي بهذا الإبن فأجلسه في حِجره وحَجره ، لغتان في الحجر ، يقال حِجره ، ويقال حَجره ، وأصل الحجر المنع يقال حجره إذا منعه ومنه سمي الحجر المعروف في المعاملات حجراً ، قال الله في التنزيل :﴿ وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا﴾(1) أي يمتنعون عن سماع الذكر وكأنهم يضعون بينهم وبين كتاب الله ودعوة النبي -- صلى الله عليه وسلم -- الموانع ، وسمي الحجر حجراً لأنه يمنع الطائف من الدخول للموضع المعروف ، وسمي العقل حِجراً ونُهيةً وعقلاً لأنه يمنع صاحبه وينهاه ويعقله ، وسمي الحِجر حجراً لأنه إذا جلس فيه الصبي أو وضع فيه الشيء حفظ كأنه كالوعاء يمنع من التجاوز ، وأجلسه -صلوات الله وسلامه عليه- في حجره وهذا يدل على كرم خلقه-صلوات الله وسلامه عليه إلى يوم الدين - ، فلم يكن-عليه الصلاة والسلام- يتكبر عن حمل الصبيان أو وضعهم في حجرهم ، وقد ثبت في الحديث الصحيح أنه صلى بأصحابه - - رضي الله عنهم - - فلما صلى جاء الحسن أو الحسين وامتطى ظهره-صلوات الله وسلامه عليه- فما زال ساجداً حتى أطال السجود ثم رفع ، وقال : - بعد أن فرغ من الصلاة- : (( إن ابني امتطى ظهري آنفاً فكرهت أن أزعجه)) قال العلماء : لما كان الحسن أو الحسين معتاداً لركوب ظهر النبي--
(1) / الفرقان ، آية : 22.