وأما الصورة الثانية وهي أن تتخلل بنفسها ، فإنه حينئذ يحكم بطهارتها ؛ لاستحالة مادة النجاسة ،- وسيأتي بيان هذه المسألة إن شاء الله في باب الأشربة -، وذكر ما ورد عن النبي -- صلى الله عليه وسلم -- من الأحاديث فيها .
أما النوع الخامس من إزالة النجاسة : فهو يكون بالحك ، ويكون المزيل بشيء جامد ، ومن أمثلة ذلك إذا أصابت النجاسة النعلين فإن طهارة النعلين من النجاسة تكون بالحك في الأرض ، لما ثبت في الحديث الصحيح عن النبي -- صلى الله عليه وسلم -- أنه لما أمر بالصلاة في النعال مخالفة لأهل الكتاب قال : (( فإذا وجد فيهما أذى فليدلكهما في الأرض وليصل فيهما)) فدل هذا على أن النعل يطهر بالحك ، فمن مشى بنعله على البول ، أو أصاب نعله شيء من البراز والغائط فإنه يحكه بالأرض فإذا حككت النعل بالأرض حتى غلب على ظنك أن عين النجاسة أزيلت مع التراب فإنه يطهر الحذاء بذلك ، وحينئذ يكون الحك من هذا الوجه مطهراً ، وعند من يقول بنجاسة المني يستدل بحك أم المؤمنين-رضي الله عنها- لمنيه -صلوات الله وسلامه عليه- حيث دل ذلك على نوع من التطهير ، ومن أمثلة هذا النوع المزيل ما ثبت في الحديث الصحيح عن النبي -- صلى الله عليه وسلم -- في ثوب المرأة أنه لما أمر أن تجر بذيلها على الأرض سئل -صلوات الله وسلامه عليه- عما يصيب العباءة والثوب من النجاسة ، لأن المرأة إذا كانت عباءتها سابلة فإنها لا تأمن أن تمر على موضع نجس ، فقال-- صلى الله عليه وسلم -- :(( يطهره ما بعده)) قال العلماء : إن الثوب لما تنجس بالأرض الرطبة فإن مروره على الأرض اليابسة بعد ذلك كأنه يحك عليها ، فالمرأة تجر عباءتها وتجر ثوبها وبهذا الجر يطهر الثوب وتطهر العباءة ، وفي حكم ذلك لو جر الإنسان إزاراً فإنه يطهر بالحك من هذا الوجه ، وقال بعض العلماء بتخصيص هذا الحكم بثوب المرأة دون ثوب الرجل ؛ لأن ثوب المرأة مأذون به ، وأما ثوب الرجل فلم يؤذن له أن يجر