ثوبه لما ثبت في الحديث الصحيح عن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- أنه قال : (( لا ينظر الله إلى من جر ثوبه خيلاء)) قالوا : فلما نهي عن الجر لم يستبح الرخصة بالمحرم ، وقد رخص بعض العلماء في مشيه بالثوب مسبلاً إذا كان ذلك على سبيل الإغاضة للعدو في الحرب ، قالوا فلا حرج في ذلك كما ذكره بعض الفقهاء - رحمهم الله - ، ومن هنا تأتي الصورة في الحالة المستثناة المباحة من الأصل .
وأما النوع السادس من المزيلات التي تزال بها النجاسة : فهو تبخر النجاسة وزوالها ، ويتأتى ذلك في الماء إذا تبخرت منه النجاسة فلم يبق لونها ولاطعمها ولا ريحها ، فقال بعض العلماء : إنها تطهر ويحكم بطهارة الماء ، مثال ذلك لو كان عند الإنسان سطل من الماء ووقعت فيه نجاسة ثم إن هذه النجاسة تبخرت وتلاشت فحينئذ يقال بطهارتها من هذا الوجه .
ومن أمثلة ذلك : ما ذكره بعض العلماء في الزيت قالوا : إن الزيت إذا تنجس فإنه يطهر بالتسخين ، حيث إذا سخن وعلى فإن النجاسة تتبخر ويبقى الزيت ، وهذا هو أحد الوجهين في مذهب الإمام مالك والشافعي-رحمة الله على الجميع- ، حيث قالوا إن الزيت يطهر بالطبخ والنار ؛ لأن النجاسة تتبخر والزيت يبقى .
فهذه هي صور إزالة النجاسة المشهورة والتي وردت عن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- ، كأن المصنف -رحمه الله- بهذه الترجمة يريد أن يبين لنا تخفيف الشرع في نوع من أنواع البول .
ومناسبة هذا الباب للباب المتقدم : أن الباب المتقدم دل على التشديد في البول مطلقاً ، سواء كان بول الصبيان أو كان بول الكبار ، وسواء كان بول إناث أو كان بول الذكور ، ولكن المصنف -رحمه الله- ذكر هذا النوع الخاص الذي يعتبر مستثنى من الباب المتقدم .