مثاله : لو أن إنساناً أصاب ثوبه قطرات من البول فإن البول كما هو غالبه يكون أصفر اللون فإذا صب الماء على ذلك البول وزال عين البول وزالة صورته وزال أثره من الثوب فذهبت صفرته وذهبت رائحته فقد طهر الثوب ، وهكذا الحال بالنسبة لبقية النجاسات ، فإذا قلع عين النجاسة وأزال أثرها فإنه يطهر الثوب ، وأما بالنسبة لبقاء الأثر فإن بقاء الأثر يضر لأن الأصل أن المكلف مخاطب بإزالة العين والأثر ، والأثر دال على بقاء شيء من مادة النجاسة ، وأخف آثار النجاسة الرائحة ، فقال بعض العلماء : إذا غسلت الثوب وأزلت عين النجاسة ولونها وبقيت رائحة البول في الثوب فإن ذلك لا يضر ؛ وذلك لصعوبة القلع غالباً ؛ لأن رائحة البول والبراز في الغالب إنما تزول بمزيل من الروائح الطيبة ، ولذلك أمر النبي-- صلى الله عليه وسلم -- المرأة المحتدة أن تنتبذ بقسط من أظفار كما مر معنا ، فهذا يدل على قوة الأثر في الرائحة وتخفيف الشرع فيه كما ذكر العلماء .
النوع الثاني من المزيلات : أن تكون إزالة النجاسة بالنضح والرش ، وقد ورد ذلك في أنواع من المتنجسات :
أولها : بول الغلام الذي لم يطعم الطعام وذلك في حديثنا الذي معنا ، حيث دل هذا الحديث الثابت في الصحيحين على تخفيف الشرع في بول الغلام الذي لم يأكل الطعام ، وأنه إذا بال على الثوب أو المكان فيجزي أن تأخذ كف الماء وترشه ، ولا يجب عليك غسل الثوب ، وهذا النوع الثاني من المزيلات قد ثبتت به النصوص .