تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأما القسم الذي لا يقبل التطهير بحال فهو الميتة ، وقد ضبطه العلماء بقولهم العين النجسة ، أي التي حكم الشرع بنجاستها بذاتها ، ويشمل ذلك الميتات وهكذا الخنزير فإنه نجس العين ، فالميتة والخنزير كل منهما نجس العين ، فلو غسلت الميتة مئات المرات فإن غسلها لا يطهرها ، وكذلك الحال في الخنزير فلو غسل مئات المرات فإنه لا يطهر ، وليس بمحل لأن يطهر ، ومثل هذا لا يبحث في إزالة نجاسته ، واستثنى العلماء-رحمهم الله- من الميتة جلدها ، فإن جلد الميتة يمكن تطهيره بالدبغ ؛ لأن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- مر على شاة ميتة فقال : (( هلا انتفعتم بإهابها )) ، فقالوا : يا رسول الله إنها ميتة ؟ فقال- عليه الصلاة والسلام- : (( إذا دبغ الإهاب فقد طهر)) وفي رواية :(( أيما إهاب دبغ فقد طهر)) فاستثنى النبي -- صلى الله عليه وسلم -- من الميتة جلدها ، فهذا الجلد وإن كان ناشئاً عن ذات نجسة العين فإنه مستثنى من الشرع إذا دبغه الإنسان فإنه يحكم بطهارته ، فيجوز أن يصلي عليه ، وأن يضع الماء فيه كالحال في القرب ونحوها.

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٨٩٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٨٩٧