والنضح والنضخ يطلق على الماء ، فيقال نضحه بالماء ونضخ الماء ، ولكن النضخ أشد من قولهم نضح ؛ ولذلك قالوا إن النضخ يكون إذا كان الماء شديداً كالعين التي يجري الماء منها بشدة ، كما في التنزيل من قوله-- سبحانه وتعالى - -:﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ ﴾ (1) أي كثيرة الماء ينفجر الماء منهما بشدة ، ولا ينقطع ذلك الماء أبداً ، فعبر بالنضخ بدل النضح ، ولكن النضح يكون بالرش وهو أخف من النضخ ، ومن هنا قالوا إن النبي -- صلى الله عليه وسلم -- لما نضح بول الغلام إنما أخذ كف الماء ورشه على ذلك البول ، وعلى ذلك يكون النضح أخف من الغسل ؛ لأن الله-- عز وجل -- خفف في هذا النوع من النجاسات ، وقد ترجم المصنف -رحمه الله - بالنضح ، ومسألة النضح تعتبر من مسائل إزالة النجاسات ، وقد تقدم معنا في المجلس الماضي بيان النجاسات وفضلات الآدمي ، والنجاسات إذا وقعت على الثياب أو وقعت على الأشياء الطاهرة فإنها تزول بصور وردت النصوص عن النبي -- صلى الله عليه وسلم -- بها ، فتارة تكون بالعزائم بالغسل ، وتارة تكون بأخف من ذلك ، وبناءً على ذلك فإنه من المناسب أن نبين كيف تتم إزالة النجاسات من البول وغيره ؛ لأن هذا الباب قد اشتملت ترجمته على بيان نوع من أنواع إزالة النجاسات ، والجواب أن الحديث عن إزالة النجاسة يستلزم أمرين :
الأمر الأول : بيان الشيء الذي تزول به النجاسة ، والصفة التي تتحقق بها الإزالة .
والأمر الثاني : بيان محل الإزالة ، وتوضيح ذلك أن الأشياء النجسة تنقسم إلى قسمين :
القسم الأول : ما لا يقبل التطهير ، ولا يمكن أن يطهر بحال ، والقسم الثاني : ما يقبل التطهير .
(1) / الرحمن ، آية : 66 .