الفائدة الثانية : أن العذاب يستمر ، ولذلك تبقى الجريدة رطبة فترة من الزمن وردحاً من الزمن ما شاء الله ثم تيبس فدل على أنه لا ينقطع ، ولذلك قال : (( لعله أن يخفف عنهما ما لم تيبسا)) ، فمع مضي مدة رطوبة الجريدتين يعود العذاب كما كان عليهما ؛ ذلك لأن النميمة أمرها عظيم كون الإنسان يأتي إلى أخيه المسلم ويذكر له عن أخيه الآخر أنه قال فيه أو فعل ، النميمة تدمر بها البيوت ، تشتت بها الشمل ، تفرق بها الجماعات ، توغر بها الصدور ، فبدل أن القلوب تجتمع ، والله من فوق سبع سماوات يأمرنا أن نكون إخواناً ، وأن نكون في دينه أحباباً وخلاناً ، وأن تجتمع القلوب على كتابه وسنة رسوله-- صلى الله عليه وسلم -- ويأتي هذا النمام يفرق بين المسلمين ، فهو يحارب الله ورسوله ، قالوا : لأن الحق للمخلوق ولذلك حقوق المخلوق خفف العذاب لكن أن يزول العذاب فلا ، وأن يبقى هذا العذاب على الإنسان إلى أن يبعثه الله-- جل جلاله - - بقدرته ، فهذا يدل على خطر النميمة .
وأما مسألة الاستتار من بوله فلتعلقه بالصلاة .
شق - عليه الصلاة والسلام - الجريدة نصفين فغرز على هذا نصفاً وغرز على هذا نصفاً ، ولذلك وقت تخفيف العذاب بمدة كونهما رطبتين ، وهذا من خصوصياته-عليه الصلاة والسلام- ، وأما قول بعض العلماء : إن الجريد يسبح ؛ ولكونه يسبح يخفف العذاب عنهما فهذا من قبيل الرأي ، والله-تعالى- يقول : ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ﴾(1) فالجريدة مسبحة سواء كانت رطبة أو كانت يابسة ، بل حتى لو يبس الجريد فإنه سيسبح ، ولذلك سبح الحصى ، وسبحت الجبال ، وسبحت الأشجار ، والأنهار لله-- جل جلاله -- ، فالتسبيح ليس هو العلة ولكن العلة أن الله أذن ، ولذلك لا يجوز لأحد أن يفعل هذا الفعل لأمرين :
(1) / الإسراء ، آية : 44 .