تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ففي روايات الصحيح ما يدل على هذا ، ولم تأت في رواية الترمذي ، وهذه الرواية التي فيها شق الجريدة نصفين ، قال بعض العلماء : فيها فائدة عظيمة تدل على خطر هذين الذنبين ؛ والسبب في ذلك أن النبي -- صلى الله عليه وسلم - - كان من أرحم الناس بأمته-صلوات الله وسلامه عليه- كان رحيماً بأمته في الدنيا وفي الآخرة ، ففي الحديث الصحيح عنه -عليه الصلاة والسلام-:(( أنه ماخير بين أمرين إلا اختار أيسرهما مالم يكن إثماً )) فكان أبعد الناس من ذلك ، ورحيماً بأمته في الآخرة ولذلك ثبت في الحديث الصحيح أن الأنبياء والناس يوم القيامة دعواهم اللهم سلم سلم نفسي نفسي لاأملك اليوم إلا نفسي ، وهو-عليه الصلاة والسلام-يقول : (( أمتي أمتي)) -صلوات الله وسلامه عليه -كان رحيماً بأمته -صلوات الله وسلامه عليه- كما شهد الله له من فوق سبع سموات ، وكان قلبه يتفطر على هذه الأمة مع هذه الشفقة ومع هذه الرحمة لما مر بهما وهما يعذبان شفع -صلوات الله وسلامه عليه- فقبل الله شفاعته أن يخفف العذاب ، أما أن يزال العذاب عنهما فلا ؛ ولذلك عظم العلماء - رحمة الله عليهم - هذين الذنبين مع أنه كان - عليه الصلاة والسلام - عظيم الشفقة ، وكان إذا شفع يشفع على الكمال أن يزال العذاب عنهما وأن الله يشفعه فيهما ومع ذلك قال :(( لعله أن يخفف عنهما ما لم تيبسا)) ، وهذا يدل على عظم هذا الأمر ، ولذلك خفف العذاب فإذا يبست الجريدتان عاد العذاب عليهما .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٨٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٨٩٠