تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كان يهابك ويحبك لما نقل إليك ما يسوؤك ؛ لأن الذي ينقل إليك مايسوؤك ، لايحفظ مشاعرك ، ولايحفظ كرامتك ، ولذلك كان بعض العلماء ربما يطرد من طلابه من يشي إليه ويبلغه القالة من طلابه الأخر ، كل ذلك حفظاً للمسلمين من هذا البلاء العظيم الذي إذا سرى في المجتمع أفسده كسري النار في الهشيم ، ولذلك ينبغي ردع هؤلاء وزجرهم وعدم قبول أخبارهم سواء كانوا من الرجال أو كانوا من النساء ، والمسلم إذا بلغه من أخيه المسلم مايسوء فينبغي أن يتسع صدره ، وأن يبدي حلمه ، وأن يصفح ، ويغفر ، ويعفو ، فمن عفا وأصلح فأجره على الله وأما الإصغاء بالآذان إلى أمثال هؤلاء الحقراء فإنه شر عظيم وبلاء عميم ، وقال بعض العلماء : أشد ماتكون النميمة إذا وقعت بين العلماء ، فقد ينقل بعض طلاب العلم الأخبار ، وينقلون الفتاوى بين العلماء بقصد التشويش ، وبقصد إفساد قلوبهم على بعض فأمثال هؤلاء نمامون موعودون بهذا العذاب والنكال في الدنيا والآخرة ، ولاشك أنه من أعظم المصائب أن يفرق بين العلماء أوبين الصالحين الأتقياء ،- نسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يجمع شملنا ، وأن يكبت عدونا -.

قال -- صلى الله عليه وسلم --:(( أما هذا فكان يمشي بالنميمة وأما هذا فكان لايستتر من بوله )) : هناك ألفاظ ثلاثة : (( لايستتر ، ولايستنزه ، ولايستبرئ)) ، والمراد بالاستنزاه والاستتار والاستبراء نقاء الموضع .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٨٨٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٨٨٨