قال العلماء : ويمشي بالنميمة أحد و لا يحافظ على النميمة أحد إلا ساءت خاتمته-والعياذ بالله - ، فختم له بخاتمة السوء حتى لا يدخل الجنة لأن الحديث صحيح صريح في أن النمام لا يدخل الجنة وذلك يكون بسوء الخاتمة -نسأل الله السلامة والعافية- ، والغالب في النمام أن يكون في قلبه حقد وحسد فيرى الزوجين قد صلح حالهما ونعم بالهما فلا يصلح حاله ولا ينعم باله حتى يفرق بينهما ، فقد يكون النمام أقرب إنسان إليك ، فالزوجة قد تكون نمامة حينما تفسد زوجها على والديه ، فتنقل له كلمة عن والده أو والدته بقصد أن تفرق بينهما أو بدون قصد ، وكذلك يكون النمام من الأبناء والبنات بقصد أن يفسد قلب الأب على إخوانه ؛ لمكان الحسد بين الإخوة ، كما وقع ذلك في أخوة يوسف حيث نزغ الشيطان بينهم ولذلك يكون النمام أقرب شئ إلى الإنسان وهو لايشعر، قال بعض العلماء : إذا أبلغك الرجل حديثاً عن أخيك فاعلم أنك أمام عدولله ورسوله ، ولذلك كان بعض السلف-رحمهم الله- إذا جاءه النمام وقال : فلان يقول فيك ، قال له : تباً لك أما وجد الشيطان رسولاً غيرك ؟ وكان بعض الحكماء إذا أبلغه النمام الخبر، قال له : فلان لايقول وكذبه وأهانه ، وجاء رجل إلى عمر بن عبد العزيز فنم إليه بالنميمة ، فقال له : -رحمه الله برحمته الواسعة- ماأنت إلا واحد من رجلين ، إما أن تكون صادقاً والله -تعالى- يقول : ﴿وَلاَ تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ مَهِينٍ - هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ﴾ أي إذا كنت صادقاً في الكلام الذي نقلته فأنت نمام ، وإما أن تكون كاذباً فأنت من أصحاب هذه الآية :﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾(1) فما أنت إلاواحد من هذين الرجلين وإن شئت عفونا عنك ، فقال : العفو يا أمير المؤمنين ، فكان السلف - رحمهم الله- لايقبلون النميمة ، ومامن أحد يبلغك كلام الناس فيك إلا كان محتقراً لك ؛ لأنه لو
(1) / الحجرات ، آية : 6 .