تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال-- صلى الله عليه وسلم --:(( بلى إنه لكبير)) : أي لأن الإنسان إذا لم يتحفظ من البول بطلت طهارته وإذا بطلت طهارته بطلت صلاته، وأول ما ينظر فيه من عمله إنما هو الصلاة ، فأول ما يحاسب عليه العبد الصلاة فإن صلحت نُظر في سائر عمله ، وإن فسدت وضاعت فهو لما سواها أضيع .

وأما النميمة فإنها كبيرة ، ووصفها النبي -- صلى الله عليه وسلم -- بكونها كبيرة ؛ لأن النميمة تقطع الأرحام ، وتذهب أواصر الأخوة بين أهل الإسلام ، ولذلك قال بعض السلف-رحمه الله - : " النمام يفسد في ساعة ما لا يفسده الساحر في سنة " فالنمام بكلمة واحدة يدمر بيوت المسلمين ، ويقطع أواصر المتحابين ولو كانوا من العشيرة والأقربين ؛ فلذلك وصف النبي-- صلى الله عليه وسلم -- فعله بكونه كبيراً ، ولذلك قال جماهير العلماء : النميمة كبيرة من كبائر الذنوب ، والنميمة شعلة نار تحرق بيوت المسلمين والمسلمات ولربما فرقت وبددت شمل الأزواج والزوجات ، وفرقت بين الأبناء والبنات ، ولذلك عظم الله شأنها وحقّر أهلها في الدنيا والآخرة فقال-- سبحانه وتعالى -- :﴿وَلاَ تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ مَهِينٍ - هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَميِمٍ - مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ﴾(1) فالنمام مناع للخير لأنه لا يحب الناس أن يجتمعوا ، وإنما يريدهم أن يتفرقوا فهو من شياطين الإنس الذي جعله الله شؤماً على من كان من أصحابه وخلانه ، قال العلماء : النمام مهان عندالله-- سبحانه وتعالى -- لقوله : ﴿وَلاَ تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ مَهِينٍ - هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ﴾ فوصفه بكونه مهيناً حقيراً ، لأنه يطعن أخاه المسلم من وراء ظهره وهو مهين في القبر ؛ ولذلك عذبه الله-- عز وجل -- بهذا العذاب كما أخبر النبي -- صلى الله عليه وسلم -- ، وهو مهان عندالله الله في الآخرة ولذلك ثبت في الصحيح عن النبي -- صلى الله عليه وسلم -- أنه قال :(( لا يدخل الجنة نمام)) ،

(1) / القلم ، آية : 10- 12 .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٨٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٨٨٦