تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولذلك من الأخطاء الشائعة عند بعض المسلمين-أصلحهم الله- قول بعضهم : صار إلى مثواه الأخير ، فهذا خطأ واضح وقد انتشر بين الناس ، وينبغي التنبيه عليه ؛ لأن القبر ليس بالمثوى الأخير ، وأما المثوى الأخير فهو القرار الذي أخبر الله عنه الجنة أو النار كما ثبت في الحديث الصحيح عن النبي -- صلى الله عليه وسلم --:(( أنه يؤتى بالموت على صورة كبش فيقال : يا أهل النار فيطلعون ، ويا أهل الجنة فيطلعون ، ويذبح الموت بينهما ، ويقال : يا أهل النار خلود فلا موت ، ويا أهل الجنة خلود فلا موت)) ، فهذا هو المثوى الأخير :﴿ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ﴾(1) ، فهذا هو الذي يوصف بكونه مثوى أخيراً للإنسان ، وأما القبر فإنه ليس بالمثوى الأخير ؛ ولذلك عبر القرآن عن هذا المعنى في قوله - - سبحانه وتعالى - - :﴿ أَلْهَاكُمْ التَّكَاثُرُ - حَتَّى زُرْتُمْ الْمَقَابِرَ ﴾(2) فقال حتى زرتم المقابر ، ولم يقل حتى صرتم إلى المقابر ، فجعلها محطة زيارة ، ولذلك سمع أعرابي هذه الآية فبكى وقال : زاروها والله سيرتحلون عنها ، لأن الزائر لا يبقى في المكان فعبر القرآن بقوله :﴿ زُرْتُمْ﴾ فدل على أنه ليس بالمثوى الأخير .

وقوله : (( إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير)) : أي ما يعذبان في أمركبير يمكن للإنسان أن يتحفظ عنه ، وذلك أن النميمة والتحفظ من البول يمكن للإنسان أن يقوم به دون عناء ولا مشقة فيحفظ المسلم لسانه عن أعراض المسلمين ، ويصونه عن أذية المؤمنين ، وذلك لا يكلفه شيئاً ، وكذلك تحفظه من البول واستنزاهه منه ، وفي الرواية الثانية : (( بلى إنه لكبير)) أي كبير الشأن وكبير الأمر عند الله-- عز وجل -- ، ولذلك لأن البول يوجب بطلان الصلاة ، والنميمة فيها شر عظيم وبلاء جسيم .

(1) / الشورى ، آية : 7 .

(2) / التكاثر ، آية : 1-2 .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٨٨٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٨٨٥