تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومذهب أهل السنة والجماعة أن عذاب القبر ثابت ، وأنكره طوائف من أهل الضلال ممن لا يعد خلافه ، فقالوا : لا يعذب الإنسان في القبر ولا ينعم ، كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذباً ، والله-- سبحانه وتعالى - - أخبر عن آل فرعون أنهم يعرضون على النار غدواً وعشياً ، ولذلك كان ابن عمر-رضي الله عنهما- إذا أمسى المساء صاح ، وإذا أصبح الصباح صاح وقال : جاء الليل وأدبر النهار ، وعرض آل فرعون على النار ، وإذا أمسى قال جاء الليل وأدبر النهار وعرض آل فرعون على النار ، فهذا النص من كتاب الله يثبت عذاب القبر ، وقال -سبحانه-:﴿وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ الْعَذَابِ الأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾ (1) فالعذاب الأدنى عذاب القبر ، والعذاب الأكبر عذاب الآخرة ؛ ولذلك إذا أدخل الإنسان قبره وكان من السعداء أراه الله مقعده من الجنة ومقعده من النار ، فإن كان صالحاً قال : رب أقم الساعة رب أقم الساعة يشتاق إلى أهله وٍإلى رحمة ربه ، وأما إذا كان كافراً وأراه الله مقعده من النار ، قال : رب لا تقم الساعة رب لا تقم الساعة ، ولذلك أخبرت هذه النصوص بثبوت عذا ب القبر ونعيمه ، وحديثنا يدل دلالةً واضحةً على ثبوت عذاب القبر ، والقبر منزل غير ثابت ، بمعنى: أن الإنسان لا يثبت فيه ، خلافاً لأهل الجاهلية الذين يقولون : ﴿أَئِذَا كُنَّا عِظَاماً نَخِرَةً - قَالُوا تِلْكَ إِذًا كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ﴾ (2) فكانوا يستبعدون أنهم يبعثون ، فَأُفٍ لهم ولما يفترون ، فكانوا يقولون إنه لا يعاد الإنسان ، وأن من مات ودفن في القبر فإنه مثواه الأخير .

(1) / السجدة ، آية : 21.

(2) / النازعات ، آية : 11-12 .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٨٨٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٨٨٤