وكيف يعذب وقد قطعت أعضاؤه ، وانتشرت أشلاؤه ، وصار رماداً ؟ فإن الآدمي ربما انفجر وربما سحق فمات حتى يصير رماداً ، والله قادر على أن يجمعه ويبعثه ويعذبه وينعمه : ﴿ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ - الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنْ الشَّجَرِ الأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ - أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلاَّقُ الْعَلِيمُ - إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ - فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾(1)وفي الصحيحين عن النبي -- صلى الله عليه وسلم -- :(( أن رجلا قال لأولاده لما حضرته الوفاة : إذا أنا مت فأحرقوني ، ثم اسحقوني حتى أصير رماداً ، ثم ذروا نصفي في البر ونصفي في البحر ؛ فوالله لو قدر الله عليّ ليعذبني عذاباً لا يعذبه أحداً من العالمين ، قال-- صلى الله عليه وسلم -- : فلما مات صنعوا به ما أمر ، قال : فأوحى الله إلى البحر أن اجمع ما فيك ، وإلى البر أن اجمع ما فيك فإذا هو قائم بين يدي الله )) فالله على كل شئ قدير لا يعجزه شئ -- سبحانه وتعالى - - ، فأمور القبر ينبغي تسليمها لله-- سبحانه وتعالى -- ، وقد أخبرنا -صلوات الله وسلامه عليه- أن الناس يعذبون فيها وينعمون .
(1) / يس ، آية : 79- آخر السورة .