تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال جمع من العلماء : إنهما كانا بالمدينة ، وقد أيدت ذلك بعض الروايات أنهما كانا بالمدينة حيث مرَّ-صلوات الله وسلامه عليه- ببعض حيطان المدينة ، وجاء في بعض الروايات أنهما من الأنصار من بني النجار ، فمر-صلوات الله وسلامه عليه- بالقبرين أي بجوار القبرين ، فأنزل الله عليه الوحي ، وأطلعه على أمر لم يكن يعلمه-صلوات الله وسلامه عليه- ، وذلك أن الله - - سبحانه وتعالى -- أطلعه على عذابهما ، فسمع-صلوات الله وسلامه عليه- عذابهما ، أو أن الله كشف له ذلك بالخبر لا بالسماع ، وأحوال الموتى في القبور من جهة العذاب لا يكشفها الله للآدمي ولا للجن ، وإنما يسمع صراخ المعذبين وعذابهم تسمعه جميع الدواب و جميع من خلق الله إلا الجن والإنس ، ولوسمع الناس عذاب أهل القبور لتنغص عيشهم ، وتنكدت حياتهم ؛ ولذلك لطف الله بهم فلم يسمعهم عذاب القبور ، ولذلك قال -- صلى الله عليه وسلم -- : (( لولا أني أخاف ألا تدافنوا لسألت الله أن يسمعكم عذاب القبر)) لأن الناس لوسمعوا عذاب القبر لفزعوا للآخرة ولتركوا الدنيا وزهدوا فيها كما قال -- صلى الله عليه وسلم -- في الحديث الصحيح : (( والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ، ولبكيتم كثيراً ، ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى الله بالبكاء )) أي لو تعلمون أحوال الناس في القبور وأحوالهم إذا صاروا إلى البعث والنشور لبكيتم كثيراً من خشية الله-- سبحانه وتعالى - - ، وقد أخبر النبي -- صلى الله عليه وسلم -- وهو الصادق المصدوق بأبي وأمي أنهما يعذبان ، ولم يكشف الله له حقيقة ذلك العذاب ولاصورته ، فكيف يعذبان ؟ وماهي طريقة العذاب وأسلوبه ؟ أمرٌ لا يعلمه إلا الله علام الغيوب-- سبحانه وتعالى -- ، ولذلك يقف المسلم عند هذا الحد ، فما على الله إلا الأمر ، وما على الرسول إلا البلاغ ، وما علينا إلا الرضا والتسليم .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٨٨٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٨٨٢