يقول "سمعت أن رسول الله -- صلى الله عليه وسلم -- مر بقبرين" : القبران مثنى قبر ، والقبر هو منزل من منازل الآخرة وهو أول منازل الآخرة ، ولذلك قد جعله الله رحمة بالآدميين ، والسبب في ذلك أن الإنسان إذا مات فإنه يوارى جثمانه في القبر ، فمن رحمة الله -- عز وجل -- أن ألهم الآدمي ذلك ، ولو أن الناس لا تدفن أجسادهم لتضرروا ولحصل في ذلك من البلاء والأدواء ما الله به عليم ، ولذلك لما قتل ابن آدم أخاه بعث الله غراباً يبحث في الأرض ليريه كيف يواري سوءة أخيه قال ياويلتى أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوءة أخي فأصبح من النادمين ، فألهم الله الآدمي أن يواري جسد أخيه ؛ ولذلك كانت سنة في بني آدم ، وقد جعل الله هذه الحفرة إما روضة من رياض الجنة ، وإما حفرة من حفر النار ، ولذلك قال -- صلى الله عليه وسلم -- :(( تعوذوا بالله من عذاب القبر)) ، وفي الحديث الصحيح عن البراء بن عازب-رضي الله عنهما- أن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- قال :(( أعوذ بالله من عذاب القبر أعوذ بالله من عذاب القبر)) فهو أول منازل الآخرة فإما روضة من رياض الجنة وإما حفرة من حفر النار .
وقوله "مر بقبرين ": هذان القبران للعلماء فيهما وجهان :
فقال بعض العلماء : إنهما كانا بمكة ، وأن صاحبي القبرين كانا من المشركين .