تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما الصديد : فهو ماء أكدر ، والفرق بين القيح والصديد أن القيح يكون متولداً من الدم ، وأما الصديد فإنه عفونة الجروح والقروح ، ولذلك قال-- سبحانه وتعالى -- :﴿ وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ - يَتَجَرَّعُهُ وَلاَ يَكَادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ ﴾(1) فقوله :﴿مَاءٍ صَدِيدٍ﴾ فالصديد هو عصارة القروح والجروح وهو نجس في قول جماهير العلماء-رحمهم الله- ، هذه هي محصل فضلات الآدمي وقد قرر العلماء - رحمهم الله - هذه المسألة في كتاب الطهارة ، ومن فقه الإمام الترمذي-رحمه الله برحمته الواسعة- أنه ذكر حديث ابن عباس لكي ينبه على فضلة من فضلات الآدمي ، ثم أتبعه بحديث أبوال الإبل فانظر إلى دقة فهمه ، وبعده في النظر ، حيث ذكر حديث الآدمي أولاً ثم حديث فضلة الحيوان ثانياً ، وهذا يدل على جمعه بين فقه النظر والأثر ، وهو يدل على ما كان عليه سلفنا الصالح -رحمة الله عليهم- من تأمل نصوص السنة الواردة عن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- .

يقول -رحمه الله -" باب ما جاء في التشديد في البول " : أي في هذا الموضع سأذكر لك ما ورد عن النبي -- صلى الله عليه وسلم -- من الأحاديث التي تشدد في أمر البول ، ووصف ذلك بكونه تشديداً لورود الوعيد عن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- بالعذاب في من تساهل في بوله ولم يستنزه ولم يستبرئ منه .

وقوله -رحمه الله-" في التشديد" : فالشرع فيه تشديد وفيه تخفيف ، فالتخفيف يوصف بكونه رخصة والتشديد عزيمة ، وغسل الأبوال يعتبر عزيمة .

والبول يطهر بطريقتين :

الطريقة الأولى : أن يكون تطهيره بالماء وهذه هي الأصل ، فالأصل أن البول يجب غسله لأن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- أمر بصب ذنوب من ماء على بول الأعرابي ، قالوا فهذا يدل على أن نجاسة البول تطهر بالماء .

(1) / إبراهيم ، آية : 16-17 .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٨٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٨٧٧