تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فيخرج الإنسان من سائر البدن العرق وهو رشح الجسم ، وعرق الآدمي طاهر ، وفي الحديث الصحيح عن النبي- - صلى الله عليه وسلم - - أنه كان يأتي أم حرام بنت ملحان-رضي الله عنها وأرضاها- وكان ينام عندها وربما أخذت شيئاً من عرقه -صلوات الله وسلامه عليه- فدل هذا على طهارة العرق ، والإجماع على أن عرق المسلم يعتبر طاهراً ، واختلف في عرق الكافر :

فقال بعض العلماء : عرق الكافر نجس ؛ لأن الله-تعالى- قال:﴿ إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ ﴾(1) فقالوا كل ما تولد من الكافر فإنه أفضله الكافر يعتبر نجساً .

والصحيح ما ذهب إليه الجماهير من طهارة عرق الآدمي سواء كان كافراً أو كان مسلماً ، وذلك لعدم ثبوت النص الصريح بنجاسة الكافر ، وقوله-سبحانه- :﴿ إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ المراد بذلك الكفر والشرك ؛ لقوله -تعالى-:﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنْ الأَوْثَانِ﴾(2) فالمراد بذلك خبثه - عليه لعنة الله- بكفره وشركه بالله - - عز وجل - - .

وأما فضلة الدم : فقد تقدم أنها نجسة لظاهر الكتاب ، وكذلك ظاهر السنة في قوله - عليه الصلاة والسلام- : (( اغسلي عنك الدم)) ومما يدل على أن الدم نجس أن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- أمر المرأة المستحاضة أن تغسل دم الاستحاضة ، وبين أن دم الاستحاضة عرق فدل على أن الدم الخارج من العرق نجس ، فاستوى في ذلك أن يكون خارجاً من السبيلين أوخارجاً من غير السبيلين ؛ لأن الدماء واحدة وأصلها واحد واستحلابها في البدن من مكان واحد ، وبناءً على ذلك فإن الدم نجس .

وأما القيح : فإنه يأخذ حكم الدم ؛ لأنه يتولد من الدم فهو الماء الأصفر الذي يكون مستحيلاً من الدماء ؛ بسبب مقاومة الجسم للأمراض وتعفن الجروح ، فتستحيل الدماء قيحاً كما هو معلوم ، والفرع آخذ حكم الأصل.

(1) / التوبة ، آية : 28 .

(2) / الحج ، آية : 30 .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٨٧٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٨٧٦