وأما فضلة الفم من القيء والقلس ، فالقلس يكون قبل المعدة والقيء يكون من المعدة ، والقلْس أو القلَس بالتحريك يكون بسبب الشبع ، وذلك أن الإنسان إذا أكل وامتلأ جوفه من الطعام فإنه يلقي فضلات ذلك الطعام من فمه بسبب الري والشبع ، فيخرج شيئاً من الماء أكدراً ، أو يخرج ومعه صفرة ، أو يخرج ومعه قطع من الطعام ، فإذا كان على هذه الصفة فإنه طاهر ، وهكذا الصبي الرضيع فإن أمه تحمله خاصة بعد الرضاع والشبع ، فتفاجأ بخروج اللبن من فمه فإذا خرج اللبن على صفاته أبيض غير متغير برائحة فإنه يعتبر طاهراً في قول جماهير السلف والخلف-رحمهم الله- ، ويجوز لها أن تصلي وعلى ثيابها ذلك القلس ؛ لأنه طاهر ، وأما القيء فالفرق بينه وبين القلس أن القيء يكون من المعدة والقلس يكون قبل وصول الماء والطعام إلى المعدة ، فإن كانت الفضلة من القيء ، فالقيء له حالتان :
الحالة الأولى : أن يخرج الطعام وقد تغيرت أوصافه لوناً وطعماً ورائحة ، خاصة إذا وجدت فيه رائحة نتنة كرائحة الخارج من الدبر فحينئذٍ يكون القيء نجساً ؛ لأنه استحالت مادته إلى النجاسة فاستوى أن يخرج من أسفل أو يخرج من الأعلى ، ولذلك أمر من قاء بالوضوء فدل على نجاسة القيء .
وأما إذا كان الذي قاء قاء طعاماً على صفاته لم يتغير فإنه يعتبر الطعام طاهراً ، وهكذا إذا قاء الماء والماء لم يتغير فإنه يعتبر طاهراً على الأصل ، ولذلك لا يجب عليه أن يغسل فمه وإنما يكون ذلك من باب الندب والاستحباب لا من باب الحتم والإيجاب .
وأما بالنسبة للفضلات من سائر البدن فإنها تنقسم إلى أنواع :
النوع الأول : أن يكون عرقاً . والنوع الثاني : الدم . والنوع الثالث : القيح . والنوع الرابع : الصديد .