وأما ما ورد من نحره-عليه الصلاة والسلام- للجزور وتلطخ يده بدماء الجزور من السلخ ، فإن دم الجزور بعد الذكاة إذا سلخ يعتبر طاهراً ؛ ولذلك تأكل اللحم وفيه دم ، فالدم الذي يكون في الجزور بعد نحره يعتبر طاهراً بإجماع العلماء ، فالاستدلال بهذا الحديث فيه قصور في النظر ؛ لأنه خارج عن موضع النزاع ، وموضع النزاع في الدم المسفوح الذي هو قبل الذكاة لا بعد الذكاة .
وأما بالنسبة لفضلة الفم : فإن فضلة الفم لاتخلو : إما أن تكون بصاقاً ، أو تكون لعاباً ، أوتكون قيئاً ، أو تكون قلساً ، فهي أربعة أنواع من الفضلات .
فأما لعاب الفم فجماهير العلماء - رحمهم الله - على أنه طاهر ؛ ولذلك قالوا إنه يخرج من الفم وفم الآدمي يعتبر طاهراً ، وقد أكد الأطباء ذلك بوجود غدة للعاب ، ومن هنا حكم بكونه طاهراً لأنه من الفم ، ولو كان اللعاب نجساً لأُمر بغسل الفم بعد القبلة ، وذلك لأن اللعاب يسير عند تحرك الشهوة ، ولم ينص أحد من العلماء -رحمهم الله - على ذلك .
وأما فضلة الفم من البصاق فالإجماع على أنه طاهر ، ولذلك أُمر المصلي أن يبصق في ثوبه ، فلو كان البصاق نجساً لم يجز له أن يحمل النجاسة على هذا الوجه .