وأما النوع الثاني من فضلات الأنف : وهوالرُّعاف دم يلقيه الأنف ، فالرعاف نجس في قول جماهير العلماء ؛ لأن الدم نجس ، والدليل على نجاسته ظاهر الكتاب في قوله-- سبحانه وتعالى --:﴿أَوْ دَماً مَسْفُوحاً.. فَإِنَّهُ رِجْسٌ﴾ (1) وقوله :﴿ أَوْ دَمًا مَسْفُوحاً﴾ الدم المسفوح هو الذي يخرج في غير الذكاة ، فإذا خرج قبل الذكاة الشرعية أو أثناء الذكاة الشرعية فإنه مسفوح ، وقد نص دليل الكتاب على أن المسفوح نجس في قوله :﴿ فَإِنَّهُ رِجْسٌ﴾ والرجس نجس ، ولذلك أجمع العلماء-رحمهم الله- على أن موضع الذكاة يعتبر نجساً ، قال جمهور العلماء من السلف والخلف : إن الدم نجس ؛ لأن القرآن أشار بهذه الآية على أن الدم إذا خرج قبل الذكاة الشرعية وسُفِح أنه يعتبر نجساً ، ولذلك فرقوا بين الدم القليل والدم الكثير ، وهذا الدم-أعني دم الرعاف- يعتبر نجساً ، ولذلك كان أئمة السلف-رحمهم الله- يحكمون بنجاسته كما هو قول جمهور العلماء .
وأما ما ورد من الأحاديث كحديث الشِّعب أنه ضرب بالسهم العائر فأصابه ثم نزف ، قالوا ولو كان الدم نجساً لكان موجباً لقطع الصلاة وبطلانها ، وهذا الحديث يتعلق بالدم الذي هو دم النزيف وجمهور العلماء يستثنون دم النزيف لأنه غالب ، والغالب لا يرقأ ، وشرط نجاسة الدم أن يكون مما يرقأ ولذلك صلى عمر بن الخطاب-- رضي الله عنه -- وجرحه يثعب ؛ وذلك لأن التكليف شرطه الإمكان ، والإنسان إذا أصابه الجرح ونزف فإنه لا يستطيع أن يرقأ الدم إلا بصعوبة بالغة فرخص في هذا النوع من الدماء ، ولذلك أجاب جمهور العلماء عن هذا الحديث بأنه حديث نزيف والنزيف بالإحماع مستثنى ، ومن هنا خرج عن موضع النزاع .
(1) / الأنعام ، آية : 145 .