فأما فضلة العين : فهي الدموع وما يكون من الصمغ في المحاجر ، فهذا بإجماع العلماء -رحمهم الله- يعتبر طاهراً ؛ ولذلك لم يغسل النبي-- صلى الله عليه وسلم -- عينيه من الدمع ، ففي الصحيح من حديث عبدالله بن مسعود-- رضي الله عنه - وأرضاه- "أن النبي -- صلى الله عليه وسلم -- أمره أن يقرأ عليه القرآن فقرأ عليه سورة النساء حتى بلغ قوله-- سبحانه وتعالى - -:﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاَءِ شَهِيداً﴾(1) فقال :(( حسبك )) فنظرت فإذا عيناه تذرفان " فلم يغسل النبي - - صلى الله عليه وسلم - - الدمع ، وأجمع العلماء على أن المصلي إذا بكى من خشية الله أنه لا يلزمه غسل دمعه ، وفي الحديث الصحيح عن النبي - - صلى الله عليه وسلم - - أنه صلى بالناس صلاة الظهر ثم قرأ سورة الأنبياء حتى بلغ قوله-- سبحانه وتعالى -- :﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلاَ تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ﴾ (2) فخشع -صلوات الله وسلامه عليه- وبكى ، فدل هذا كله على طهارة الدموع وهو إجماع .
النوع الثاني : فضلة الأنف : وفضلة الأنف تنقسم إلى قسمين :
فضلته من المخاط وما في حكمه والإجماع على طهارته ، فقد ثبت في الحديث الصحيح عن النبي -- صلى الله عليه وسلم -- أنه نهى المصلي أن يتنخم قبل وجهه ، وأخبر أن الرحمة تستقبله ؛ ولذلك نهي أن يتنخم قبل وجهه وأن يتنخم عن يمينه قال ولكن عن شماله تحت قدمه ، فإذا لم يتمكن من ذلك أمره النبي-- صلى الله عليه وسلم -- أن يتنخم في ثوبه عن يساره ثم يدلكها ، فدل هذا على طهارة النخامة وهي تكون من الأنف ، ولذلك قالوا إن نخامة الآدمي تعتبر طاهرة وهو إجماع .
(1) / النساء ، آية : 41 .
(2) / الأنبياء ، آية : 47 .