تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأولها دم الحيض : وقد أجمع العلماء - رحمهم الله - على أن دم الحيض نجس ، ودم الحيض هو دم يرخيه رحم المرأة على سبيل الصحة ، لا على سبيل المرض والولادة ، فخرج بقولهم على سبيل الصحة لا على سبيل المرض دم الاستحاضة لأنه يخرج بانفجار العرق ، ولذلك سماه النبي-- صلى الله عليه وسلم -- بقوله : (( إنما ذلكِ عرق )) وهو العاذل أو العاذر أو العاند ثلاثة أسماء وردت في النصوص عن النبي -- صلى الله عليه وسلم -- ، ودم الحيض نجس ؛ لأن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- قال : (( لتنظر الأيام التي كانت تحيضهن قبل أن يصيبها الذي أصابها فإذا هي خلفت ذلك فلتغسل الدم ولتصل)) فدل على أنه نجس ، وفي الصحيح من قوله- عليه الصلاة والسلام- : (( اغسلي عنك الدم وصلي)) فدل هذا على أن دم الحيض نجس ، والإجماع منعقد على نجاسته كما حكاه الإمام النووي وغيره-رحمة الله على الجميع- .

وأما بالنسبة لدم النفاس : فحكمه حكم دم الحيض بإجماع العلماء -رحمهم الله- ، ولذلك وصف النبي-- صلى الله عليه وسلم -- الحيض بكونه نفاساً ففي الصحيحين من حديث أم المؤمنين -رضي الله عنها- في حجة الوداع أنها كانت مع النبي -- صلى الله عليه وسلم -- نائمة قالت فانسللت فقال- عليه الصلاة والسلام -:(( مالك أنفست ؟)) أي هل حضت فدل على أن الحيض والنفاس واحد ؛ ولذلك أجمع العلماء على أن دم النفاس يعتبر نجساً ، وأما دم الاستحاضة فإنه انفجار لعرق كما ذكرنا ، وهو نجس لأن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- أمر أن المستحاضة تعصب فرجها وأن تغسله للصلاة فدل على أنه كالبول سواء بسواء ، -وسيأتي إن شاء الله بسط مسائل الاستحاضة في أبوابها-.

وأما النوع الرابع من فضلات قبل المرأة : فهو رطوبة فرج المرأة : وهو السائل المعروف الذي أوجده الله-- عز وجل -- لحكمة في ذلك الموضع تمنع جفافه ، وله في ذلك الحكمة البالغة كما ذكر العلماء - رحمهم الله - ، وهذه الرطوبة للعلماء فيها قولان :

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٨٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٨٦٩