أما النوع الرابع فهو المني : والمني هو الماء الأبيض الثخين الذي يخرج دفقاً من الرجال ، والأصفر الرقيق بالنسبة للنساء ، ويوصف بالدفق فالفرق بينه وبين المذي أن كلاً منهما يشترك في كونه منبعثاً بسبب الشهوة ؛ ولكن المني يخرج دفقاً والمذي يخرج قطرات ، وقد ثبت في نص الكتاب ما يدل على وصف المني بذلك في قوله-- سبحانه وتعالى --:﴿خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ - يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ﴾(1) فدل هذا على كون المني يخرج كثيراً ودفقاً بشهوة ، وقد قال-عليه الصلاة والسلام-:(( إذا فضخت الماء فاغتسل)) فدل على هذا الوصف المؤثر ؛ ولذلك قال بعض العلماء إذا خرج المني قطرات قليلة لا يوجب الغسل ، -وسيأتي بيان هذه المسألة إن شاء الله في أبواب الغسل - .
وقد اختلف العلماء في هذه الفضلة من الآدمي هل مني الآدمي يعتبر نجساً أو يعتبر طاهراً ؟ على قولين :
القول الأول : فذهب فقهاء الحنفية والمالكية-رحمة الله على الجميع- إلى القول بأن المني نجس .
القول الثاني : وذهب فقهاء الشافعية والحنابلة-رحمة الله على الجميع- إلى القول بأن المني طاهر .
وقد اختلف العلماء في هذا المسألة-وسيأتي بيانها إن شاء الله في أبواب الغسل-.
وأصح القولين والعلم عند الله أن المني طاهر ؛ لأن أم المؤمنين كما ثبت في الصحيح كانت تفركه من ثوب رسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- وكان يخرج وإن أثر المني في ثوبه ، ولو كان المني نجساً لم يصل فيه النبي-- صلى الله عليه وسلم -- .
وأما فضلات النساء من القبل :
(1) / الطارق ، آية : 6-7 .