وقد استدل جمهور العلماء بما ثبت في الصحيح من حديث فاطمة بنت قيس أن النبي -- صلى الله عليه وسلم -- أوتي بصبي لم يطعم فأجلسه في حجره فبال على النبي -- صلى الله عليه وسلم -- قالت فأمر فنضحه ولم يغسله فدل هذا الحديث على أن البول نجس ولكن الشريعة خففت فيه لعموم البلوى به ، ولذلك نضح النبي-- صلى الله عليه وسلم -- بوله ولم يغسل واستدل الظاهرية على طهارته بنفس الحديث وهو استدلال ضعيف لأن النضح لا يمنع الوصف بالنجاسة وهي الأصل .
وأما بول الآدمي من غير الغلام فإن العلماء أجمعوا على أنه نجس سواء كان من الرجال أو كان من النساء فإذا أصاب بول الرجل أو بول المرأة الثوب فإنه لا يجوز أن يصلي به حتى يغسله لأن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- أمر بتطهير أرض المسجد من بول الأعرابي فأخذ جماهير السلف والخلف من هذا دليلاً على أن بول الآدمي نجس .
النوع الثاني الودي : والودي قطرات يسيرة تخرج عقب البول ، وهو ماء أكدر ، وقد قال جماهير العلماء بنجاسته ، حتى ذكر بعض العلماء أن الودي يعتبر فضلة من البول ، وفضلة الشيء آخذة حكم ذلك الشيء ، وبناءً على ذلك نصوا على أن الودي يعتبر نجساً .
وأما النوع الثالث فهو المذي : والمذي قطرات لزجة تخرج عند بداية الشهوة ، والفرق بين الودي والمذي أن المذي يكون عند الشهوة والودي يكون في آخر البول قطرات فيها صديد ، أو فيها كدرة ، وأما بالنسبة للمذي فإنه يكون لزجاً ، وهذا المذي نص جماهير السلف والخلف على نجاسته لأن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- أمر علياً أن ينضح فرجه وأن يتوضأ منه ، فدل هذا الحديث الصحيح على أن المذي آخذ حكم البول ؛ ولذلك قالوا بنجاسته ، واختلفوا في كيفية إزالة النجاسة على قولين -سيأتي بيانهما إن شاء الله تعالى -.