أما بالنسبة لسجود التلاوة فليس بعزيمة وليس بواجب لافي الصلاة ولافي غيرها ولذلك خطب عمر بن الخطاب -- رضي الله عنه -- كما روى مالك في الموطأ وقرأ السجدة آية فيها سجدة ثم نزل وسجد في أصل المنبر فسجد الناس معه هذا أثناء خطبته للجمعة لكي يبين للناس الحكم وقد كان-- رضي الله عنه -- محدثاً ملهماً حريصاً على تعليم الناس وإفادتهم ثم لما كانت الجمعة الثانية قرأ أيضاً آية ثانية فيها سجدة فتهيأ الناس للسجود فقال -- رضي الله عنه -- : "على رسلكم إنها ليست بعزيمة " أي أنما أردت أن أعلمكم أن سجود التلاوة ليس بعزيمة ولذلك قالوا من قرأ السجدة في الصلاة ولم يسجد فإنه لاحرج عليه في ذلك لكن ينبغي للأئمة أن يتنبهوا لمثل هذا المواطن وألا يشوش على المأمومين بمثل هذه الأحوال إذا كان لايريد السجود ربما أن المأموم ينحني يظن أنه كبر للسجود فتختلج صلوات الناس ، ولذلك من فقه الإمامة وآداب الإمامة أن يبعد عن الناس مثل هذه الأحوال التي قد تلبس عليهم وتدعوهم لزيادة الأفعال في صلاتهم ، وأما بالنسبة لسجود التلاوة فإنه لابد من استقبال القبلة ، والسجود لغير القبلة ليس بسجود لأن السجود المعهود في شريعتنا والذي دلت عليه النصوص وثبت عن النبي -- صلى الله عليه وسلم -- أنه ماسجد إلا لقبلة وأما من سجد لغير القبلة فإنه غير ساجد ولذلك قال-عليه الصلاة والسلام- في الحديث : (( قبلتكم أحياء وأمواتاً )) فهذا النص يقول العلماء فيه عموم أي قبلتكم إذا استقبلتم العبادة : (( قبلتكم أحياء وأمواتاً )) ، ولذلك إذا دفن المسلم في قبره فإنه يوضع على شقه الأيمن مستقبل القبلة وعلى هذا فإنه إذا سجد لغير القبلة لم يسجد ولايعد ساجداً والدليل الثاني أن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- لم يثبت في حديث صحيح أنه سجد لغير القبلة ، وأما كونه -عليه الصلاة والسلام - يقاس بسجود التلاوة على صلاة النافلة في السفر على البعير والدابة فالقاعدة : " أن
شرح سنن الترمذي · الصفحة ٨٦٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرح سنن الترمذيص ٨٦٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي