تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد رد العلماء الأجلاء المتأخرون هذا المسلك وعدوه معيباً لأننا لانأمن إذا جئنا إلى النظريات أن تكون محتملة فلربما بالغنا وقلنا إن الآية محمولة على هذه النظرية ثم يثبت خطؤها فحينئذ ينظر الناس لكتاب الله وسنة نبيه-- صلى الله عليه وسلم -- نظرة لاتليق ويحمل الخطأ لهذه النصوص فالمنبغي عدم الاستعجال في تفسير النصوص ولكن نقول لعل هذا من الحكم ولعل هذا من الفوائد ولعل هذا من الأسرار ، أما أن نقول إن هذا هو المعجز وأن النص ورد لهذا الأمر ونتكلف في لي النصوص ولي الآيات والأحاديث لكي تطاوع النظريات فهذا أمر خاطئ ومسلك لايؤمن منه الضرر خاصة وأنه ينشأ منه تخطئة كتاب الله وسنة نبيه-- صلى الله عليه وسلم -- سمعت رجلاً مشهوراً يتكلف في هذا المسائل حتى وجدته يقول :﴿ فَلاَ أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ - وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ - وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ - لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ﴾(1) فقال إن هذا في الصعود إلى القمر وهذا لاينبغي لتركبن طبقاً عن طبق وقال عندي نظر من جهة الأطباق الطائرة الموجودة الآن وخذ من الأراء التي يكون فيها إخراج للنصوص عن دلالتها فالله -- عز وجل -- يقول :﴿ فَلاَ أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ - وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ - وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ﴾ فأقسم ببداية الأمور ونهايتها فلا أقسم بالشفق لأنه يكون عند أول الليل والليل وماوسق والقمر إذا اتسق أي اكتمل فالمراد بداية الليل ودخوله واكتمال الليل فكما أن الله -- سبحانه وتعالى -- ردها الله -- سبحانه وتعالى -- وأعادها إلى حالتها كرة بعد كرة :﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ﴾ أي ليعيدنكم الله في قبوركم وليعيدنكم الله طبقاً في الآخرة فكما أعاد الليل إلى أطوار مختلفة بهذه الآيات والدلائل يكون الإنسان في ضياء النهار لايستطيع أن يرفع بصره من شدة صوء الشمس ووهيجها ولهيبها فإذا به بعد سويعات في ظلمة لو أخرج كفه لم يكد يراها فهذه

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٨٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٨٥٨