إذا صبت النجاسة في موضع من الماء وكان مستبحراً فقال بعض العلماء إن الماء الجاري كل جرية منه تعتبر مستقلة وهذه مسألة مشكلة عند العلماء ذكرها ابن رجب في كتابه النفيس القواعد الفقهية يقول - رحمه الله - الماء الجاري هل هو كالراكد أو كل جرية تعتبر مستقلة ؟
فائدة هذا التفصيل أنك لوقلت إن الماء الجاري كل جرية تعتبر مستقلة فمعنى ذلك أنه إذا صُبت النجاسة في ماء جاري كنهر و نحو ذلك فكل جرية تنظر فيها فإ ن كان الموضع الذي أدخلت فيه الإناء أو أردت أن تغتسل منه فيه أثر النجاسة فهذه جرية نجسة ولايجوز أن يتطهر منها ، وأما إذا كان كالراكد فإننا ننظر لمجموع الماء ولاننظر إلى أجزائه فقالوا يعتبر بمجموعه طهوراً ولايؤثر كون بعض أجزائه بالجريان تتنجس ، ومن فوائد هذه القاعدة أننا لو قلنا إن الماء الجاري كل جرية تعتبر مستقلة قال-رحمه الله- لو أدخل إناء ولغ في الكلب فجرت عليه سبع جريات فكلها سبع غسلات وحينئذ يتطهر بها ، وأما إذا قلنا إنه كالراكد وجرت عليه السبع الجريات فهي جرية واحدة وأخذة حكم الغسل مرة واحدة ، وهكذا بالنسبة لمسائل التعدد في إزالة النجاسة ، ومن أحب بسط هذه المسالة فليرجع إلى هذه القاعدة التي ذكرها الإمام ابن رجب الفقيه الحنبلي المشهور - رحمة الله عليه - في كتابه القواعد في أول الكتاب حينما تكلم على مسائل المياه ، والله تعالى أعلم .
السؤال الثالث :
لو تجمعت أسماك ميتة وطفت على سطح البحر وانتشرت دماهها في بقعة كبيرة ، فهل نتحاشى المياه المحمرة ؟ أم لاتضر في مياه البحر ..؟؟
الجواب :
بالنسبة للمسألة الأولى يترجح أن أجزاء الماء تأخذ حكم ماغيرها ، فإن تغيرت الأجزاء التي تكون قريبة من مصب الماء لوناً وطعماً ورائحة فإنها تأخذ حكم ماغيرها طاهراً كان أو نجساً وعلى هذا فلايغتسل من هذا الموضع الذي فيه أثر النجاسة ويتقيه الإنسان ويبحث عن المكان السالم من أثر النجاسة .