تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقال بعض العلماء : كل مافي البحر يجوز أكله إلا إذا كان فيه ضرر أو كان ساماً أو فيه ضرر إذا أكله الإنسان فيكون تحريمه حينئذٍ لمكان الضرر وقد حرم الله الخبيث ومن الخبائث السم ونحو ذلك فهذا النوع من الحيوانات الموجودة في البحار لا يجوز أكلها ، وزاد بعض العلماء أن يكون له شبيه في البر محرم فحرموا كلب البحر وحرموا خنزير الماء وغير ذلك من الحيوانات التي لها أشباه في البر فقالوا لا يجوز أكلها ، وقال بعض العلماء : بالجواز مطلقاً هذا هو ظاهر حديثنا أن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- لم يفرق بين السمك وغيره ولذلك يبقى الحكم عاماً إلا إذا وجد الضرر فإن وجد الضرر فإن الله حرم على المسلم أن يضر بنفسه.

وأما بالنسبة للنوع الثالث من الحيوانات : وهو الحيوان البرمائي الذي يعيش في البر والماء وهو على حالتين :

الحالة الأولى : أن يكون غالب عيشه في البر كالسلحفاة ونحو ذلك ، فهذا لا يجوز أكله لا يجوز أكله إذا كان ميتة ولا يحل أكله لأنه يأخذ حكم مافي البحر .

والحالة الثانية : أن يكون برمائياً تكاثره وغالب عيشه في الماء فإنه يجوز أكله ويأخذ حكم ميتة البحر إذا مات لأن الحكم للغالب والنادر لاحكم له كما هو معروف في الأصول .

في هذا الحديث دليل على سعة رحمة الله بعباده المؤمنين حيث خفف عنهم في حكم البحار وذلك أنه أحل لهم أن يتطهروا من مياهها وأحل لهم أن يأكلوا مما فيها مما جعل الحيوانات وسخرها طعمة سائغة لهم ولاشك أنه لو حرم الله علينا صيد البحر لوجد الناس في ذلك من المشقة والضرر ما الله به عليم ، وذلك أنهم كانوا يسافرون في البحار ولربما مكثوا فيها الشهور العديدة فلو كان صيد البحر حراماً وميتته حراماً على المسلم لحصل في ذلك من الضرر الشئ الكثير فالحمدلله الذي رحمنا برحمته وجعلنا من أتباع هذا الشريعة الكريمة الميسرة .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٨٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٨٥٣