وقوله - عليه الصلاة والسلام-:(( هو الطهور ماؤه)) : يعتبر جواباً عاماً والسبب في ذلك أن السؤال وقع عن كونه يتوضأ أو لايتوضأ فأجابه النبي-- صلى الله عليه وسلم -- بما يفيد العموم فقال له هو الطهور ماؤه لأنه لو قال له توضأ لظن الناس إن ذلك أنما جاز لمكان الضرورة وقلة الماء ؛ والسبب في ذلك أن السائل لما سأل النبي-- صلى الله عليه وسلم -- ذكر حالة من حالات الاضطرار فقال" معنا القليل من الماء " وهذه حالة وقت الضرورة فلو قال له النبي -- صلى الله عليه وسلم -- توضأ وأجابه بالجواب الخاص لفهم من ذلك أن الوضوء بماء البحر لايجوز إلا إذا كان عند الإنسان ماء قليل أما إذا كان الماء كثيراً فلا يجوز أن يتوضأ به فعدل-عليه الصلاة والسلام- عن هذا الجواب الخاص إلى جواب عام وذلك بقوله : (( هو الطهور ماؤه)) وهذا هو موضع الشاهد من هذا الحديث أن مياه البحر تعتبر طهوراً يجوز للإنسان أن يتطهر بها فيزيل بها الخبث وكذلك يتوضأ ويغتسل بها من جنابة وغيرها .
وقوله-عليه الصلاة والسلام-:(( الحل ميتته )) : الميتته هو الحيوان الذي مات حتف نفسه والحيوان له حالتان :
الحالة الأولى : أن تذكيه ذكاة شرعية كماهو الحال في الإبل والبقر إذا ذكيت ذكاة بالنحر أو الذبح فهذا النوع من الحيوان يعتبر حيواناً مذكى وينقسم إلى قسمين :
القسم الأول : أن يكون حيواناً مستأنساً . والقسم الثاني : أن يكون حيواناً متوحشاً .
فأما الحيوانات المستأنسة فإن ذكاتها إما بالذبح أو النحر فالإبل تنحر وأما بالنسبة للغنم فإنها تذبح ، فهذا النوع من المستأنس يذكى ذكاة الذبح أو النحر .