فيه دليل على مسألة مهمة وذلك أن جمهور العلماء انتزعوا من هذا الحديث دليلاً على أن الصحابة-رضوان الله عليهم- كانوا يفرقون في الطهور بين الماء الطهور والطاهر ؛ والسبب في ذلك أن ماء البحر طاهر ولكنه اختلف طعمه الماء فنقلوه عن وصف الطهورية- أعني بقاءه على الخلقة- ودل ذلك على أنهم ماكانوا يتوضؤون بكل ماء وأن تقسيم الجمهور للماء إلى ثلاث أقسام أنه تقسيم صحيح معروف معهود على زمان أصحاب النبي-- صلى الله عليه وسلم -- إذ لو كان شائعاً ومعروفاً عندهم الوضوء بكل ماء لما احتاجوا إلى هذا السؤال ولكن لما كان معروفاً ومعهوداً عندهم أنه ليس كل ماء يتوضأ به سألوا هذا السؤال لأن ماء البحر قد اختلف طعمه قال العلماء : فإذا اختلف طعم الماء فقد انتقل من أصل الطهورية إلى ما اختلف إليه فإن كان طاهراً فطاهر ، وإن كان نجساً فنجس على التفصيل الذي سبق بيانه عند الكلام على مسألة التقسيم .
قال-- رضي الله عنه - وأرضاه-" فإن توضأنا به عطشنا أفنتوضأ بماء البحر" : السؤال وقع على الوضوء ولكنه شامل للوضوء وللغسل ولسائر ما يكون من الطهارات .
قال-عليه الصلاة والسلام -:(( هو الطهور ماؤه الحل ميتته )) :الضمير في قوله هو عائد إلى ماء البحر .
وقوله (( هو الطهور)) : يدل على أن النبي -- صلى الله عليه وسلم -- جعل للماء الباقي على أصل خلقته وصفاً زائداً من الطهارة في قوله هو الطهور ، ولذلك لم يقل هو الطاهر فأكد هذا ماتقدم من الفرق بين الطهور والطاهر .