وفيه دليل على مشروعية ركوب البحر وفي ركوب البحر كلام للسلف -رحمهم الله- فكان بعض السلف يحرم ركوب البحار ؛ والسبب في ذلك خوف الموت والغرق وقال إن ركوبها يعتبر تغريراً بالأنفس وجماهير السلف والعلماء على جواز ركوب البحار وأنه لاحرج على المسلم أن يركبها لسفر مباح أو واجب أو غير ذلك ، والسبب في ذلك أن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- لم يستفصل من هذا الصحابي ولم يبين له حرمة ركوب البحر ولكن تستثنى من ذلك حالة واحدة وهي أن يركب البحر في حال الهيجان فقد شدد العلماء - رحمهم الله - في ركوب البحار في حال هيجانها واشداد أمواجها ، والسبب في ذلك أن الغالب أن الإنسان يهلك والغالب له حكمه والنادر لاحكم له يعني وجود السلامة فلما كان الغالب في حال اشداد البحر وهيحانه أنه يغرق ، حرم العلماء -رحمهم الله- ركوب البحار على هذا الوجه ، أما إذا كان الغالب السلامة فلاحرج ، ومن هنا قال العلماء لو أنه استأجر رجلاً لكي يحمل تجارته في البحر وكان الزمان زمان هيحان للبحر وقال له احفظ لي المال وانقله إلى بلد كذا وكذا فخاطر صاحب السفينة وركب البحر حال هيجانه فإنه يضمن مافي السفينة من تجارة لأنه تسبب في الاضرار وركوب البحر فيه هذا التفصيل أنه إذا غلب على الظن أنه يسلم الإنسان فلا حرج.
وأما إذا كان غالب الظن أن يهلك فحرام ، لما فيه من الالقاء بالنفس إلى التهلكة ، وقد حرم الله -- عز وجل -- على الإنسان أن يقتل نفسه ، بمعنى أن يتسبب في هلاكها ودخول الضرر عليها ، قال : " يارسول الله إنا نركب البحر ومعنا القليل من الماء إن توضأنا به عطشنا أفنتوضأ بماء البحر".