قَالَ-رحمه الله-: وَفِي الْبَاب عَنْ جَابِرٍ وَالْفِرَاسِيِّ .
قَالَ أَبو عِيسَى-رحمه الله-: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ-- صلى الله عليه وسلم -- مِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَابْنُ عَبَّاسٍ لَمْ يَرَوْا بَأْسًا بِمَاءِ الْبَحْرِ وَقَدْ كَرِهَ بَعْضُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ -- صلى الله عليه وسلم -- الْوُضُوءَ بِمَاءِ الْبَحْرِ مِنْهُمُ ابْنُ عُمَرَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو هُوَ نَارٌ .
الشرح :
هذا الحديث يعتبر من أهم الأحاديث التي وردت في المياه ، ولذلك قال الإمام الحافظ ابن الملقن -رحمه الله- إنه أصل من أصول الإسلام ، وقال بعض العلماء : هذا الحديث نصف كتاب الطهارة ؛ والسبب في ذلك اشتماله على مسائل مهمة تتعلق بالماء الذي يتطهر به وقد صحح هذا الحديث الأئمة والأجلاء والحفاظ من المحدثين-رحمة الله عليهم- فقد صححه الإمام البخارى كما نقله عنه الإمام الترمذي وصححه الحاكم وابن حبان وابن خزيمة والدار قطني والبيهقي-رحمة الله على الجميع- والعمل عند أهل العلم على هذا الحديث سئل النبي-- صلى الله عليه وسلم -- وهذا السؤال وقع من رجل من بنى مدلج وقد ذكر الحا فظ ابن حجر-رحمه الله-فيه أقوال فقيل إن اسمه عبدالله وقيل عبيد وقيل عبد وقال الزرقاني-رحمه الله- في شرحه على الموطأ إن اسمه حميد ابن صخر كان من بنى مدلج وسأل النبي-- صلى الله عليه وسلم -- هذا السؤال فقال : " يارسول الله إنا نركب البحر ومعنا القليل من الماء " أي إنا نركب البحر ولم يبين سبب الركوب .