تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقوله -عليه الصلاة والسلام-:(( لايبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يتوضأ منه)) : هذا النهي الذي ورد في هذا الحديث جاء بصيغة التأكيد ولذلك قوي مذهب الظاهرية من جهة ظاهر اللفظ ، وقوي مذهب جمهور العلماء -رحمهم الله - من جهة العلة .

في هذا الحديث دليل على رعاية الإسلام لمشاعر الناس وحفظه للمسلم عن أذية إخوانه المسلمين ، وذلك كما قلنا أن البول في هذه المياه يفسدها على الناس والدواب ولربما تسبب في انتشار الأمراض كما هو مكشوف ومعروف في زماننا ولذلك كان نهي الشريعة عن هذا الفعل يعتبر من آداب التخلي وقضاء الحاجة قال بعض العلماء : وفي حكم البول في المياه الدائمة أن يلقي القاذورات ونحوها ، ولذلك قال أبو هريرة-- رضي الله عنه -- "لعل أخاك أن يتوضأ أو يشرب منه" أي هل ترضى لأخيك المسلم أن يأتي بعد أن تبول فيتوضأ من ذلك المكان الذي بلت فيه أو يشرب من ذلك المكان الذي بلت فيه ، فالمسلم كما لايرضى ذلك لنفسه لايرضاه لإخوانه المسلمين ، قال بعض العلماء : إن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- نهى عن البول في الماء الدائم والبول ربما زال بسبب كثرة الماء فلأن ينهى عن أذية المسلمين في مواطن المياه من باب أولى وأحرى ، ولذلك قالوا بتحريم بناء البيوت ، وكذلك إحداث المزارع في مجاري السيول لأنه إذا نهي عن البول في مجرى الماء فمن باب أولى أن ينهى عن البناء فيه لوجود الاضرار بالناس في كلا الأمرين .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٨٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٨٤٤