تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما الحالة الثانية : وهي أن يكون مستقراً في مكان مخصوص ولكن له نبع يغذي وله مثال وهو البئر ، وذلك أن آبار المياه يكون الماء فيها مستقراً راكداً ولها نبع يغذيها ولذلك تملأ جمة البئر ويكون الروافد إما من عين جارية في أصل البئر أو يكون ماء البئر مغتذياً بالروافد التي تكون في حواف البئر وجوانبه فهذا النوع من المياه-أعني مياه الآبار ومثلها مياه العيون- لأن العين إذا نبعت فإن نبعها يغذيها والعيون إما أن تجري وإما أن تستقر ، فإن استقرت فإنها مياه دائمة فهذا النوع من المياه هو المقصود بقوله - عليه الصلاة والسلام-:(( لايبولن أحدكم في الماء الدائم)) فوصفه بالدوام لأن مياه العيون والآبار تدوم غالباً ، بمعنى أن نبعها يغذيها ولاتنقطع وأما المستنقعات فإنها إذا أخذ منها الماء نضبت ثم يبست وأصبحت بدون ماء بخلاف مياه العيون والآبار فهي تسمى مياه دائمة لأن النبع يغذيها إذا نقصت فهي المرادة بقوله-عليه الصلاة والسلام- : (( الماء الدائم)) ، ولذلك جاء في بعض الروايات :(( الدائم الذي لايجري)) لأن المياه الدائمه منها مايجري كالعيون الجارية ومنها ماهو مستقر غير جاري كالآبار ونحو ذلك قال - - صلى الله عليه وسلم -- : (( لايبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يتوضأ منه)) ثم يتوضأ منه : أي يتوضأ من ذلك الماء قال العلماء : النهي عن مجموع الأمرين أن يبول ثم يتوضأ من الماء وقال بعض العلماء : النهي عن كل واحد منهما فالنبي-- صلى الله عليه وسلم -- قصد تحريم البول سواء وقع بانفراد أو وقع مع الوضوء وأكدوا ذلك أنه إذا كان النهي عن واحد منهما-أعني البول منفرداً- أما كونه يتوضأ من الماء الدائم فلا حرج في ذلك ، وإنما منع من الوضوء إذا كان داخل الماء كما نهي عن الاغتسال في الماء الراكد الذي لايجري .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٨٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٨٤٣