تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوله - عليه الصلاة والسلام-:(( لايبولن )) :يدل على المنع من البول سواء بال الإنسان مباشرة أو بال بواسطة وتوضيح ذلك أن البول يلقى في الماء على حالتين :

الحالة الأولى: أن يبول مباشرة في الماء فهذه الحالة متفق على المنع منها إما على سبيل الكراهة التحريمية أو الكراهة التنزيهية كما تقدم .

وأما الحالة الثانية : فهو أن يصب البول في إناء ثم يأتي إلى الماء الدائم ويلقي البول فيه فقال جمهور العلماء : يستوي الحكم سواء بال مباشرة أو وضع البول في إناء ثم صبه في المستنقع ، وذهب ابن حزم الظاهري إلى التفريق بين أن يبول مباشرة وبين أن يبول في الإناء ثم يلقي بوله في الماء قال لأنه لم يبل في الماء وإنما بال في الإناء وهذا لاشك أنه اقتصار على الظاهر وإهدار للعلة الشرعية المفهومة من النصوص والشرع يقصد المعاني كما يقصد الألفاظ ، ولذلك يقوى مذهب الجمهور أنه لافرق بين أن يبول مباشرة أو يبول في الإناء .

قوله-عليه الصلاة والسلام- : (( في الماء الدائم)) : الماء له حالتان :

الحالة الأولى: أن يكون جارياً على وجه الأرض .

ومن أمثلة ذلك : السيول والأنهار وهكذا العيون إذا جرت على وجه الأرض وفي حكم الماء الجاري الماء الذي يجري في قناطر المياه كاالسقي في الزراعة فذلك كله يعتبر ماء جارياً ، وفي حكم الماء الجاري ماهو موجود الآن في الصنابير ونحوها فإنها تعتبر في حكم الجارية فهذا النوع من الماء هو أقوى أنواع المياه ؛ والسبب في ذلك أنه حال جريانه يدفع الخبث ويقوى على دفعه أكثر من الماء الذي هو في المستنقع مستقر ، ولذلك نهى النبي-- صلى الله عليه وسلم -- عن الذي لايجري كما جاء في الرواية الثانية الذي لايجري هي رواية ثابتة في الصحيح ، والسبب في ذلك أن الجريان يجعل في الماء قوة وهذا النوع من المياه يعني المياه الجارية تكون على حالتين أيضاً :

الحالة الأولى : أن تكون مستبحرة فقد اتفق العلماء على أن البول فيها لايضر .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٨٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٨٤١