وأما القاعدة الرابعة :" الضرر يزال": والضرر يزال قاعدة انبنت على قوله - عليه الصلاة والسلام -:(( لاضرر ولاضرار)) وهو حديث مختلف في اسناده أجمع العلماء على صحة متنه لأن الشرع لايأمر بإضرار المسلمين ولابجلب الضرر لهم ، ولذلك قال-- صلى الله عليه وسلم --:(( لايبع بعضكم على بيع بعض))وقال : ((لاتناجشوا)) وقال :(( من غش فليس منا)) ونهى المسلم أن يخطب على خطبة أخيه كل ذلك دفع للضرر العام والخاص ونهى عن تلقي الركبان وعن بيع الحاضر للباد لأن هذا يرفع السعر في الأسواق ويضر بالجماعة فهذا كله من دفع الضرر ، والضرر يزال قاعدة نفيسة وقد تكلم العلماء عليها ومن أنفس من تكلم عليها الإمام الشاطبي -رحمه الله-في كتابه النفيس" الموافقات" فبين أحوال الضرر وقواعد الضرر ومتى يكون نادراً ومتى يكون غالباً ومتى يكون كثيراً ومتى يكون مستيقناً أو يكون غالباً على الظن وقوعه أو يكون متوهماً ومتى يكون ضرراً بالجماعة وضرراً بالفرد فهذه القاعدة عمل بها العلماء ، ولذلك نهى النبي-- صلى الله عليه وسلم -- من أكل الثوم والبصل أن يدخل المسجد لأنه إذا دخل المسجد أضر بالمصلين وشوش عليهم في صلاتهم فقالوا الضرر يزال ، كذلك أيضاً الحاقن هذا الضرر المنفصل بالغير ، والضرر المتصل بالإنسان الحاقن ومن هو بحضرة طعام فإنه يستضر بذلك فالحاقن يستضر بحقن البول ولذلك نهي عن الصلاة وهو حاقن ونهي وهو بحضرة الطعام كل ذلك من دفع الضرر .
شرح سنن الترمذي · الصفحة ٨٣٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرح سنن الترمذيص ٨٣٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي