تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما القاعدة الخامسة والأخيرة وهي" العادة محمكة": والأصل فيها قوله- تعالى-:﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾(1) يعني بالعرف ومنه قوله-- سبحانه وتعالى --:﴿لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا﴾ وقال :﴿وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ ﴾(2) فرد الأمر إلى العرف فعشرة الزوج لزوجته والزوجة لزوجها مردها إلى العرف ولذلك قالوا إذا كانت المرأة في العرف تقوم بخدمة زوجها وخدمة بيت الزوجية والقيا م على الأولاد يجب عليها أن تخضع لذلك لأنه عرف وكأنها تزوجت للقيام بهذا والله أوجب عليها ذلك بالمعروف فيجب عليها أن تخدم زوجها وأن تقوم بذلك ولذلك ثبت في الصحيح من حديث فاطمة-رضي الله عنها - أنها اشتكت إلى النبي-- صلى الله عليه وسلم -- أنها طحنت حتى نجلت يداها فلم يقل لعلي لماذا تتعبها ولماذا تشق عليها ولم ينكر عليها خدمتها لزوجها بل أقرها وسألته الخادم فردها أن تخدم بنفسها لكي يعظم أجرها ولكي تحفظ بيوت المسلمين ويحفظ أولاد المسلمين وبناتهم وتصان أعراضهم من الدخل كل ذلك استناداً إلى العرف والعادة محكمة من أمثلتها لو أن اثنين اختصما في إجارة أو في بيع ففي الإجارة مثلاً لو أنه استأجر بيتاً سنة كاملة ثم قال اجرتني البيت بعشرة الآف قل بل أجرتك باثني عشرة ألفاً ، هذا يقول عشرة وهذا يقول اثني عشر من المدعي ومن المدعى عليه قال بعض العلماء ننظر : إلى العرف فإن كان العرف أن مثل هذا البيت يؤجر بعشرة الآف نطالب الذي قال باثني عشر بالبينة وإن كان العرف على أنه باثني عشر ألف نطالب الذي يقول بعشرة الآف بالبينة العادة محكمة لو أن اثنين اختصما في دابة فكان أحدهما يركب أمام والثاني يركب في الخلف فقال أحدهما دابتي وقال الثاني دابتي وليس عندهم بينة ولادليل فإننا نقول الدابة لمن كان في المقدمة لأن العرف جرى بأن صاحب الدابة يركب في المقدمة

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٨٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٨٣٦