تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من البراءة حتى يدل الدليل على شغل الذمة بعبادة أو معاملة.

أما قاعدة المشقة تجلب التيسير: فدليلها قوله-- سبحانه وتعالى --:﴿ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾(1) وقوله-سبحانه-:﴿ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمْ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمْ ﴾(2) وتخفيفات الشرع الكثيرة منها أن الله أسقط عن المسافر ركعتين في السفر ومنها أن الله أجاز له أن يجمع بين الصلاتين ، ومنها أن الله-- سبحانه وتعالى -- أجاز لنا أن نتيمم عند فقد الماء ، وقسّ على ذلك من المسائل مالا يحصى كثرة من رخص الشرع وتيسيراته ، فهذه الرخص مبنية على أصل الشرع من سماحته كما قال -- سبحانه وتعالى --:﴿لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا﴾(3) فقاعدة المشقة تجلب التيسير تدل على أنه إذا وجدت المشقة أن الله لايكلف ، لأن المشقة تنقسم إلى قسمين :

القسم الأول : مشقة مقدور عليها. والقسم الثاني : ومشقة غير مقدور عليها .

فالمشقة غير المقدور عليها لايكلف بها إجماعاً كرجل أصابه الضمأ وهو صائم حتى كاد أن يهلك فنقول له يجب عليك أن تفطر ، ورجل أصابته المخمصة والمجاعة حتى كاد أن يهلك ولم يجد إلا ميتة نقول يجب عليه أن يأكل منها إذا غلب على ظنه أن يهلك أو استيقنا هلاكه ، لماذا ؟ لأن الله لايكلف بهلاك الأرواح وبفوات الأنفس فلو قلنا له ابق صائما أو امتنع من أكل الميتة لهلك والله لايأمر بهلاكه ولذلك قال-تعالى-:﴿إِلاَّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾(4) فهذا النوع من المشقات غير مقدور عليها ولايكلف به .

وأما النوع الثاني وهو المشقة المقدور عليها فتقسم إلى قسمين :

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٨٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٨٣٣