في المعاملات اليقين لايزال بالشك ، لو أن رجلاً استدان من رجل عشرة الآف ريال ثم جاء و قال له اعطني عشرة الآف قال: أعطيتك أو أشك أني أعطيتك كأني أعطيتك قا ل: ما أعطيتني قال : والله أشك لست بمتأكد أني أعطيتك أو أنني لم أعطك ، فنقول اليقين أنك مطالب بعشرة الآف وقد استيقنا أن في ذمتك عشرة الآف فإذا ارتفع إلى القاضي سأله القاضي هل أخذت العشرة الآف قال نعم استدنت منه عشرة الآف ، قال لخصمه هل أدى العشرة الآف إليك قال : لم يؤدها وقال للمدعي هل أعطيته العشرة الآف قال أشك نقول اليقين أنك مطالب بالعشرة الآف حتى تستيقن سداد دينك لو أن رجلاً اتهم رجلا بالزنا أو بحرام نقول اليقين أنه برئ والأصل أنه برئ حتى يقيم الدليل إما اعتراف المتهم وإما قيام شهود وبينة معدلة مقبولة الشهادة تشهد بكونه مصيباً لهذا الحد فنقيم عليه الحد ، وكذلك بالنسبة لمسائل المعاملات الأخرى قس على هذه المسائل ما لايحصى كثرة فاليقين لايزال بالشك قاعدة عظيمة ، أما الدليل فحديث عبدالله بن زيد- - رضي الله عنه -- " شكي إلى النبي -- صلى الله عليه وسلم -- الرجل يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة ؟ قال : (( لاينصرف حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً)) فرده إلى اليقين من كونه متوضئاً ، ومن أدلة هذه القاعدة قوله-عليه الصلاة والسلام-:((إذا صلى أحدكم فلم يدر واحدة صلى أو اثنتين فليبن على واحدة ، فإن لم يتيقن اثنتين صلى أم ثلاث فليبن على اثنتين فإن لم يدر أثلاثاً صلى أو أربعاً فليبن على ثلاث)) فرد إلى اليقين في العبادات طهارة وصلاة ، وأما في المعاملات فردنا إلى اليقين فقال : (( لو يعطى الناس بدعواهم لادّعى أناس دماء أناس وأموالهم ولكن اليمين على من أنكر)) فردنا إلى اليقين ، والله-تعالى- يقول :﴿ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾(1) فدل على أن الدعوى لاتقبل مجردة من دليلها ، وعلى هذا قالوا الشرع ألزمنا بالبقاء على الأصل
شرح سنن الترمذي · الصفحة ٨٣٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرح سنن الترمذيص ٨٣٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي