أما قولهم "اليقين لايزال بالشك " : تفرع عنها قاعدة " الأصل بقاء ماكان على ماكان" ، وهذه القاعدة من رحمة الله بالعباد ولو فتح الله على عباده أبواب الوسوسة لما استطاع إنسان أن يصلي أو يقوم بعبادة بل ولايستطيع أن يقوم بمعاملة من كثرة دخول الشيطان عليه وتوارد الخواطر والوسواوس عليه ولكن الله-- عز وجل -- لطف بعباده ورحم خلقه حينما ردهم إلى اليقين ولوفُتح باب الشك لكانت للتهم مجالاً ولاستضر الناس في أنفسهم وفي معاشهم وفي أولادهم وفي أهليهم فبمجرد أن يشك الإنسان في زوجته قد تحرم عليه لكن الشرع ألغى هذا كله وأوجب علينا البقاء على اليقين قالوا القاعدة "الأصل بقاء ماكان على ماكان " من هذا في العبادات وفي المعاملات ، ففي العبادات لو شككت هل صليت الظهر أو لم تصل ؟ فاليقين أنك لم تصل واليقين أن ذمتك كمكلف يجب عليك أن تصلي الظهر لأنه دخل عليك وقتها فإذا شككت هل صليت أولم تصل فاليقين أنك مطالب بالصلاة فلابد وأن تستيقن أو يغلب على ظنك أنك أبرأت ذمتك هكذا لو شك هل أدى الزكاة أو لم يؤدها ؟ تقول اليقين لايزول بالشك فالأصل أنه ملك النصاب وحال عليه الحول واستوفى شروط الزكاة فيجب عليه أن يزكي وقد شغلت ذمته بالزكاة وشككنا في براءتها فرجعنا إلى الأصل من كونه مطالباً بها ، وهكذا في الصوم لو استيقظ في الليل ولم يدر هل طلع الفجر فيمسك عن الطعام والشراب أو لم يطلع ؟ فاليقين أنه في الليل فيأكل ويشرب ويجامع ولاحرج حتى يستيقن أن الفجر قد طلع فإذا أمسك و صام ثم شك هل غابت الشمس أو لم تغب نقول أبقَ على اليقين من كونك في النهار حتى تستيقن غروب الشمس هذا بالنسبة للعبادات ولوشك في الطواف فقال هل طفت ثلاثة أشواط أو أربعة أشواط؟ يبني على ثلاث ، هل طفت شوطاً أو شوطين ؟ يبني على شوط؟ هل صليت ركعتي الطوا ف أولم أصل؟ اليقين انه لم يصل، وقس على ذلك ممالا يحصى كثره مما في العبادات .
شرح سنن الترمذي · الصفحة ٨٣١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرح سنن الترمذيص ٨٣١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي