تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

-لكن في المعاملات-: لو أن إنساناً أعطى رجلاً الف ريال فإذا جاء يعطيه هذه الألف ريال وفي نيته أن يحابيه أو يكسبه لمصلحة دنيويه تقول إن هذا العمل ليس قربة لله وإنما هو من أمور الدنيا فإن قصد بها من أمور الدنيا المباحة فهو مباح كالتجارات ونحو ذلك ، فإن قصد مصلحة لتجارته فهذا مباح وجائز لا إثم ولاوزر ، وإن قصد به أمراً حراماً أو يتوصل بها إلى أمر حرام فهي حرام وإن قصد بها أمراً مستحباً مندوباً كأن يقصد إلفة وقصد بذلك الرفق به كأخ في الإسلام فهي قربة وطاعة لأن القاعدة أن الأمور بمقاصدها ، فإن نوى القربة فقربة وإن نوى العادة فعادة وإن نوى التجارة فلا أجر ولاوزر ، هذا بالنسبة للمعاملات الأمور بمقاصدها فتتفرع على هذه القاعدة مالايحصى كثرة من المسائل يستثنى من هذه القاعدة مسائل الطلاق والنكاح والعتاق والنذور ففي مسائل منها لاتعتبر فيها النية فلو أن رجلا قال لامرأته أنت طالق فقيل له هل تقصد الطلاق قال والله لا أنوي الطلاق وإنما أنوي المزح فنقول طلقت عليك ولولم تنوي الطلاق ؛ لأن النبي -- صلى الله عليه وسلم --:(( ثلاث جدهن جد وهزلهن جد)) فألغى الشرع في باب الطلاق النية قالوا باب الطلاق وفسخه النية فطلق على الهازل وكذلك قالوا لو أن رجلاً قال لرجل زوجتك بنتي قال قبلت قال أمزح فقد مضى النكاح على الرجل المزوِّج والمزوَّج ولزمهما ولذلك لاخيار لهما لأن الهزل في هذه الأمور جد ، كذلك لو قال لعبده أنت حر ثم قال أنا أمزح قالوا يلزمه العتق لأنه جده جد وهزله جد، فيستثنى من هذه القاعدة هذه المسألة .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٨٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٨٣٠