تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما بالنسبة للعقيقة وغيرها فمن ضرب الدف يتأول قول القائل بالجواز فإنه له وجه ولاينكر عليه لأن له الأصل الذي يقتضي الإباحة حتى يدل الدليل على التحريم ، ولو صح عن رسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- أنه حرم الدف بنص واحد صحيح صريح لكان محرماً ويعتبر جوازه في النكاح خاصة ، لكن لما كان الأصل الحل ويعتبر قول اللهو في الأصل خلاف الأولى ولايرتقي إلى التحريم إلا بنص بين قالوا إنه يكون على الحل ومن فعل ذلك في عقيقة أوغيرها يتأول قول القائل بالحل فلا حرج عليه لأن النبي -- صلى الله عليه وسلم -- لما رقص الحبشة في مسجده في يوم العيد إنما كان لعبهم بالحراب والرقص بالحراب إنما كان من باب الفرح ، قالوا فكل فرح مأذون به شرعاً إذا لم يصحب بمحرم أنه لاحرج فيه ، والذي تميل إليه نفسي أن الإنسان يحتاط ويترك هذه الأمور وينبغي عدم شغل الصالحين والصالحات بمثل هذه الأمور ، والأولى أن يشغلن بكتاب الله وبسنة النبي-- صلى الله عليه وسلم -- وبما فيه الخير بدل ضرب الدفوف والرقص ولاشك أن الرقص فيه شيء من الخلل في مرؤة الإنسان والمرأة إذا ألفت الرقص فإنه يذهب ماء الحياء من وجهها والإنسان خيره في حيائه ولذلك قال-- صلى الله عليه وسلم -- : (( إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى إذا لم تستحي فاصنع ماشئت)) ولقد توسع بعض الناس-أصلحهم الله- وبعض الشباب في هذا الزمان وبعض الشابات أصلحهن الله في سماع الدفوف فالرجل يسمع الدف قائماً وقاعداً حتى أصبح أكثر من سماعه لكتاب الله ومثل هذه الأمور لاشك أنها تؤثر على نفسية الإنسان والشاب الذي ينشأ على الدفوف وسماعها وسماع النشيد فإنه ينشأ ضعيفاً ضعيف الالتزام ضعيف الإيمان ولكن إذا نشأ على كتاب الله-- عز وجل --وسماع تلاوته والتأثر بتلاوته والخشوع عندها والبكاء منها فإن إيمانه يزداد وقوة إيمانه تكون في ارتفاع ويكون أصلح حالاً من غيره ولذلك قال العلماء : إن الإنسان إذا اهتدى

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٨٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٨٢٥